علم


تعريف بعلم الرقم

علم الرقم من العلوم الراقية جداً وهو من أكثر العلوم دلالة على الحقيقة، سبحانه وتعالى شاء أن يكون كل شيء في خلقه مضبوطاً ومنتظماً من خلال الأرقام.

دين الإسلام قائم على الرقم بدءاً من لا إله إلا الله ثم الصلاة والصوم والحج والزكاة كلها قائمة على التعداد وضمن ضوابط رقمية.

والدلالة على الإله سبحانه وتعالى تبدأ بالوحدانية أي واحد وعندما أرى رقم (1) فهو لا ثاني له.

حتى فكرة آخر الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تدل أن هناك سلسة من الأنبياء منبطة ضمن مجموعة رقمية لها بداية ونهاية.

علم الرقم لا يمكن أن يعلمه إنسان لآخر كل ما هنالك إن جمعك الله سبحانه بشيخ عارف لهذا العلم فهو يساعدك للوصول إلى مرحلة تستطيع بها أن تتلقى، أما أن يعطيك هذا العلم فهو أمر مستحيل، بل يعطيك وسائل وأدوات لتلقي هذا العلم وهنا دور الشيخ أن يرفعك ويعطيك أدوات عمل لا أكثر. وهذه الأدوات مثل جداول الجوهر، مجموع أجزاء ... فكرة عن الرقم بشكل عام لأن هذه العلوم مصدرها إلهي ولا يمكن أبداً أن يعتمد الإنسان على نفسه بها وإن لم يعتمد على الله سبحانه فقد يضل كما ضل الفلاسفة لأنهم اعتمدوا على أنفسهم وكانت النتيجة أن كلامهم قد يكون مقنع ولكنه ليس صحيحاً، أما في هذا العلم لا يمكن تطبيق قواعد التفكير اليومية لإنسان عادي (وهي الأدنى) على أمور ميتافيزيقية (وهي الأعلى).

 الله سبحانه وتعالى ليس عبثاً أفعاله وتصرفاته جل وعلا لأنه منّاً وفضلاً منه أعطانا أكثر من الكلام وهي رسالة الرقم وهي عطاء إلهي أي أن الكلمة تقف عند حد والباقي يمكن فهمه بالرقم وهي تتمة العلم ولا يمكن أن يحصل الإنسان فهماً لهذا العلم من أحد سوى الله سبحانه.

وأهم دليل على عظمة علم الرقم الدراسة الرقمية لـ [لا إله إلا الله] = 165 كم تعطينا ضمانات على هذا العلم هو حقيقة لأنه يطابق الحقيقة المطلقة:

 لـ [ لا إله إلا الله] وكم هي أنفاسه إسلامية صافية ولا يحق لأحد أن يدعي فهمه والعمل به سوى المسلم وفقط المسلم ولعلها أهم دليل على علوه وعظمته.

رسالة الله سبحانه في القرآن والإسلام وكل الشريعة كاملة وحين يفكر الإنسان بهذه الرسالة يجب أن لا يفكر أنه وصل بها إلى نهاية العلم لأنه من خلال علم الرقم يجد أن خلفها شيء الله أعلم به وحين يفكر الإنسان بذلك يكون قد فتح باب جديداً للعطاء الإلهي ومنها الصلاة مثلاً حين ننظر إليها من خلال علم الرقم كم نجد فيها من علوم وأسرار.

 

الضوابط الرقمية

الضابط النهائي لكل شيء هو رقمي والفكرة في علم الرقم ليست مثل الرياضيات بمفهومها الحديث بلا حس ولا معنى للرقم، بل لكل رقم معنى منفصل عن الآخر وشخصية خاصة به، ذلك لأن من أوجد هذا الكون هو ذاته سبحانه الذي أوجد الأرقام وكما أن للكلمات معاني كذلك الأرقام لكل منها مفهومه الخاص به.

وفي الإسلام الضابط رقمي بكل العبادات:

 الصلاة 5 صلوات منضبطة بنظام الركعات:

 4 للظهر والعصر والعشاء و

3 لصلاة المغرب و

2 لصلاة الصبح

الحج  فيه الطواف 7 أشواط كذلك السعي  الرجم 3  مرات ب 7 حصى

والزكاة ومن ثم الصوم  كلها ضمن أعداد دقيقة لا زيادة أو نقصان بها.

وأساس الإسلام هو التوحيد (1) واحد وليس اثنين [ قل هو الله أحد.. ]

وأهم شيء في الإسلام شهادة لا إله إلا الله

والضابط فيها هو الرقم وبهذا المعنى نصل إلى 1 ولا شيء غيره سبحانه مستقل بالوحدانية وهذا الفهم للـ 1 هو شهود ولا يمكن فهمه الشهود كاملاً في هذا العالم بل من العالم الآخر وهناك نفهم معنى  1 √=  ² 1 اللهم أكرمنا به.

حتى عبارة لا إله إلا الله حسابها بالجمل نفسه يقع على كلمة نعمة من الآية الكريمة [ وأما بنعمة ربك فحدث ]

 (نعمة = لا إله إلا الله = 165) والله أعلم هي نعمة لا إله إلا الله.

حتى في أي تفاعل كيميائي الضابط هو الرقم ومن خلال جدول مندلييف.

 

أسلوب التعامل مع الرقم

أسلوب التعامل مع المعلومة هو أهم شيء في تحصيل أي علم

- في علم الكلام  لنفهم كلمة يجب أن نتتبع هذه الكلمة بكل ألفاظها

مثلاً كلمة كذب بتتبع معانيها ضمن القرآن الكريم تتحصل لدينا رؤية كاملة ونربط بينها فنحصل على نتيجة واضحة جداً (والكذب المطروح في القرآن الكريم أمر هام جداًُ).

- أما في علم الرقم فإن أسلوب التعامل مع الرقم هو الاستنطاق:

أي أن تسمح للمعلومة أن تتكلم هي وأن تسمع صوتها، والخطأ أن تضع معلوماتك القليلة حجاباً بينك وبينها.

يجب أن تسمع صوتها ونبضها وتيارها بصفاء ذهن، وبالإجمال الأمر فتوح ومدد من الله تعالى ويحتاج إلى زمن طويل.

ضع المعلومة على ورقة واتركها وانتظر حتى تصلك معلومات وفتوح إلهي ويجب أن يكون حسك سليم وتشعر أن قلبك مفتوحاً وليس مغلقاً، وعندما تشعر بأنه مغلق انتظر، ثم عد إلى المعلومة كل فترة واستقرائها وكأنك لا تعرف عنها شيئاً. والأمر ليس حل مسألة رياضيات بل لا بد من نور إلهي حتى يمكن لك أن تصل إلى درجة من درجات الفهم.

والقاعدة تتمثل بمقولة (لبيك اللهم لبيك) كذلك علم الرقم يجب أن يقف الإنسان بأدب مع الله سبحانه وينتظر ما يفتحه سبحانه وتعالى عليه.

والخطير لطالب هذا العلم أنه إن لم يدخل بنور إلهي وحصل منه شيئاً فمثله كالمسيح الدجال أو ذاك الذي قبض قبضة من أثر الرسول... لأن علم الرقم فيه أسرار كونية خطيرة تسيطر على الملكوت بأسره، ومن هنا نعرف أنها رحمة أن جعلت هذه العلوم للخواص وليس للتداول العام لأن القاعدة هنا أن كل معلومة صحيحة نظريا فهي صحيحة عمليا لذا كم هو خطير أن توضع أسرار الكون ومفاتيحه بأيد غير لائقة.

 

ما الذي تجنيه من علم الرقم

  • الشيء الذي تجنيه من علم الرقم وإن لم تصل إلى شيء فهو يعطيك تفكير مرتب جداً ونظيف وواضح والناس أكثر ما تحتاجه هذه الأيام هو التفكير السليم، وفي علم الرقم يحتاج الإنسان فيه إلى إعادة تفكيره بشكل سليم وواضح وتمرينه على فكر لا تتداخل فيه بين الأفكار.
  • وإجمالا بكل علوم الميتافيزيقا وخاصة علم الرقم يجب على طالب هذا العلم أن يصحح أفكاره بشكل دائم، بحيث عليه أن يصل إلى المركز بشكل دائم وذلك بتغيير مساره بشكل حلزوني وكثيراً ما يشعر أنه اقترب إلى المركز ولكن إن لم يعدل مساره بشكل دائم فإنه يبتعد بعد اقترابه وهذا بحد ذاته أكبر مكسب لتفكير سليم وعال.
  • و أهم مكسب لعلم الرقم وعلوم الميتافيزيقا بشكل عام هو البعد عن التفكير العامي، مثلاً في الحقيقة الشيء وخلافه قد يجتمعان في شيء مثل اسمه تعالى القابض والباسط أما في فكر العوام لا يمكن أن يجتمعوا بنفس الوقت إذاً يجب أن لا يدخل في هذه العلوم هذا التفكير العامي وهذا مكسب.
  • ومن مكاسب هذا العلم هو التدرب على أن الشيء المقنع ليس بالضرورة صحيحاً، وليس كل شيء صحيح هو مقنع وهذا أمر هام جداً.
  • و أهم مكسب على الإطلاق هو رسوخ الإيمان بالله سبحانه لطالب هذا العلم لأن الإيمان سريع العطب خاصة بهذا الزمان لذا فالإنسان بحاجة دائمة لتدعيم إيمانه وهذا العلم من العلوم التي تزيده إيمانا بالله وتشعره بعبوديته أمام الله عز وجل، خاصة أن هذه الأيام هي أيام فتن والأيام القادمة اشد فتنة (نعوذ بالله منها) وهذا العلم يوصلك إلى العبودية وهي منزلة العبد المطلق وهي مكانة عالية جداً ودليلها أن الله سبحانه امتدح سيدنا سليمان بقوله [ نعم العبد إنه أواب ] ، وسيدنا النبي بقوله [ سبحـن الذي أسرى بعبده ليلا ] ومن هنا تتضح فكرة العبودية كم هي شيء جلي وعظيم.

 

ملاحظة عن علم الرقم وعلوم الحقيقة بشكل عام

ليس غاية أي علم هو ذاته (أي ذات العلم) بل أن يوجهك إلى الحقيقة وكلما كان العلم اقرب إلى الحقيقة كان دالاً عليها أكثر لأنه مرآة للحقيقة وليس هو الحقيقة بحد ذاته.

لذلك يجب الانتباه إلى أن علم الرقم مع أنه أهم علوم الحقيقة لكنه ليس هو الحقيقة بل الله سبحانه وتعالى هو الحقيقة المطلقة. وتتضاءل كل العلوم أمام هذه الحقيقة.

علم الرقم من العلوم الراقية جداً هو وعلم الحرف وعلم الحكمة(1) وهي من علوم الخلافة بشرط أن تكون على أصولها.

 

دراسة شكل رقمي من خلال علم الرقم مثل الوفق المثلث أو التتراكتس

1 ـ  الفكرة بالشكل الرقمي أن هذا الشكل هو تجلي من تجليات الحقيقة والإنسان حين ينظر إلى الحقيقة فلا بد وأن يأخذه حال معين، وعندها لا يناقش بعقله ولكنه يرى الحقيقة ويستحضر لها صفاء نفس وتبرؤ من الحول والقوة، ويدخل كأنه صفحة بيضاء لا يعرف عنها شيءً ولا يتدخل إطلاقاً، عندها كثافات نفس الإنسان تتلاشى أمام هذا الشكل الذي هو مرآة للحقيقة، وميزة علوم الخواص بشكل عام هو استحضار حال معين وهو أهم شيء لأن الفارق بين علوم الخواص وعلوم الآخرين هو الاتصال بالحقيقة، والحقيقة المطلقة هي الحق سبحانه وتعالى لذا كلما قلب الإنسان منفتحاً وازداد قربا منه سبحانه كلما كان الأمر أكثر حقيقة لأن العلم هو طلب الحقيقة وليس الوهم.

2 ـ والأصل أن يكون هناك وإذن من الله سبحانه وإلا الأمر لا يغني ولا يستفيد الإنسان من ذلك شيء ويبدأ الأمر بإشارة منه سبحانه بأن يراجع مثلا أمر في مكان آخر ثم يعود إلى الشكل المدروس وهكذا تبدأ الدراسة.

3 ـ وفي دراسة أي شكل العقل لوحده الجاف والذي اعتدنا أن نستعمله لا يكفي بل يجب أن يكون الإنسان مهيئاً أن يتلقي. وأهم قفزات التفكير البشري هي ثمرة حدس وليس بحث والبحث يأتي ليتثبت من صحة الحدس وليس العكس. وهو توفيق من الله سبحانه ويحتاج الأمر إلى شفافية عالية لأن كثافة التفكير العادي لا تسمح للإنسان أن يمر ويدخل إلى الحقيقة المتمثلة في هذا الشكل.

4 ـ ويجب لدراسة هذه الأشكال أن يعتاد الإنسان التبصر والاهتمام بأمور قد لا يكون لها أي مردود مادي وأن لا ينظر إلى هذه الأشكال المدروسة وهمه نقلها إلى غيره أم لا، لأن من الأدب في هذه العلوم أن لا يكون المقصود في هذه العلوم أن يكون استعراضي أمام الآخرين لكي يظهر هو على غيره ويتميز عن الآخرين وقضايا الأدب في هذه العلوم تحتاج إلى إنكار الذات وأن يسخر قوى عنده لمصلحة الجماعة ولوجه الله تعالى.

5 ـ و يجب أن ينظر إلى الأمر على أنه من تجليات الحقيقة فهو عمل إلهي متقن منه سبحانه وتعالى تم بي (كن فيكون) عندها المعلومات تصله إما بالحدس أو مناماً أو يقظة ويرى كل شيء..

 6 ـ وبمنتهى الطهر وإنكار الذات وعند تجاوز أمراض القلب كاملة يخترق كثافات نفسه ويصل بإذن الله بمنتهى البساطة ويقف وينظر إلى الشكل المدروس وكله ثقة بالله وشعوره إن شاء الله سبحانه أن يريه فالحمد لله وإن لم يريه فثقته بالله أكبر ولا يبالي مطلقاً بنفسه وبمن حوله إن لم يصله شيء.

7 ـ ويجب الانتباه أنه سبحانه وتعالى يعطي الدنيا لمن أحب ولمن لم يحب. أي عطاء الدنيا محض تشريف ولا يكون كيفما اتفق. لذا يجب أن يكون بمنتهى الصفاء والتجرد والنظر لله سبحانه وهو يطلع على مثل هذه الأمور ويحتاج لذلك نفسية راقية وخاصة جداً لأن المعلومات كذلك راقية وإلا لا يصل إلى نتيجة إطلاقاً.

 

فهم آية رقمياً

حينما تريد أن تفهم آية رقمياً عليك أن نأخذ مجموعة طرقات وعلى كل طريق هناك علامات تدل على أنك تسير بشكل صحيح. وهي ميزة تفرد بها النص القرآني وهي خاصية رائعة  لأنه يعلمك وأنت تبدأ بالعمل به كيف يجب عليك السير والتقدم في فهم آياته، أي أنه سبحانه وضع فيه آلية هي تدلك وتعلمك أنك تسير بشكل صحيح أو أنك قد بدأت تخطيء.

وعلم الرقم مثل السير ضمن بادية وصحراء والصعوبة فيه أن تعرف كيف تختار الطريق الصحيح لذا حينما تريد أن تبحث عن الرقم لفهم آية في كتاب الله عليك:

 

  • أن لا تضغط على المعلومة.
  • أن تسمع لها وتنصت وهي تتكلم.
  • أن يكون الدارس منكراً جداً لذاته.
  • وأن يشعر بنور من داخله يدله على الصواب.

 

اعتبارات هامة في علم الرقم

  • اعتبار الآحاد هام جداً لأن أهم عنصر بالعدد هو آحاده مثل أول حرف في الكلمة وهو أهم رقم. والآحاد هو المشترك بين أي رقمين.
  • وأهم مفاتيح علم الرقم أن يعبر عنه بصريا أو بعبارة أخرى بطريقة هندسية.
  • فكرة وضع رقم ضمن سلسلة هي اختبار للرقم تعرف عليه ومعرفة ردود أفعاله بحيث إن وقع بين يدي أي رقم أعرف كل شيء عنه وأعرف ردود فعله وكل شيء عنه.
  • بالنسبة لمعرفة الرقم يجب أن يكون حلاً وحيداً لا ثاني له وبالتالي هناك خيارات والفرق بين محترف وهاوي في علم الرقم هو الاختيار بين الخيارات، بحيث يصل إلى الخيار الأمثل والتوافقات المثلى، وبحيث يوافق مراد الإنسان ويطابقه. وقلائل جداً من يعرفون ذلك وهذا الكلام لم يقال قبل الآن مثلا إن خرج الرقم 25 فأنا أعرفه تماما ومستوعبه إلى الأعماق.
  • من المهم أن لا يخطر على باله إن وصل إلى شيء أم لا بهذا العلم وينظر بلا مبالاة وهدوء نفس جداً مطمئنة وقوية.
  • يجب أن ينظر إلى الأمر بهدوء ذهني عالي ودون أن يتدخل بل أن يسمع من الشكل نبضه (أي الرقم ومكان توضعه) ثم لا يجعل هناك أي تدخل منه بل ينصت بهدوء وتركيز عالي إلى هذا الرقم.
  • ملاحظة: علم الرقم أو أي علم هو منه سبحانه ويناسب بشكل عام لطلب هذا العلم مثلا اسمه تعالى المبين وخاصة أن دليله من السنة لا إله إلا الله الملك الحق المبين.

 

وسائل وأدوات عمل لتلقي علم الرقم

لدراسة أي رقم نبحث في:

  • المركبات (المكونات) مثلا 66= 11×3×2×1.

وهي أن نبحث عن أصغر عدد أولي يمكن أن يقبل القسمة عليه

 مثلا 168 العدد الواقع على بسم الله مركباته:

168 ÷ 2 = 84

84 ÷ 2 = 42

42 ÷ 2 = 21

21 ÷ 3 = 7

7 ÷ 7 = 1

168 = 7 × 3 × ³ 2 × 1

123 نبحث عن أصغر عدد أولي يقبل القسمة عليه

123 ÷ 3 = 41

41 ÷ 41 = 1

المركبات للعدد 123 = 41 × 3 × 1

وهذه المركبات يمكن أن تجرى عليها عمليات مثلا جمعهم أو ترتيبهم بين الأوليات وبالتالي استقراء بنفس الطريقة التي يقرأ بها رقم.

  • عملية الجوهر وهي عمليات تبسيط رقم أي رؤية المخطط الإنشائي، أو الشبكة المكونة له
  • المحتوى هو استنطاق الرقم ومعرفة ما بداخله.
  • تحليل رقم: مثلا تحليل 5 كما ورد في كتاب مجال المعرفة المركزي هو مثال نموذجي للتحليل.
  • الرقم المتناظر: يؤخذ بعين الاعتبار وهي حالة خاصة.
  • الترقيم: إن كان أولياً ترقيمه بين الأوليات.

ترقيم بسيط مثلا:

53 ترقيمه بين الأوليات 17

وضمن الأوليات ذات آحاد 3 [ 3، 13، 23، 43، 53، ... ] أي ترتيبه بين الأوليات التي آحادها 3 هو 5

مثلا

ترقيم سورة النجم 53 |  
      | ↔  5  وهي معلومة جداً هامة.
  سورة الإسراء 17 |  
  ثم 53 جوهره 8      
  17 أول رقم أولي جوهره 8      

      

                                  

             

  

 

  • علاقته العامة مع بقية الأرقام (وهي هامة)

إن كان أولياً ترقيمه بين الأوليات

إن كان متناظر ترقيمه بين المتناظرات

وبالتالي وضعنا الرقم بين سلاسل عددية يمكن بذلك فهمه وكأنه أصبح كلمة في جملة.

ويمكن أن ننظر إلى الرقم من خلال مجموعتين:

  1. مجموعة مفتوحة أو سلسلة مفتوحة.
  2. مجموعة مغلقة أو سلسلة مغلقة.

 

مثال على سلسة مفتوحة تبدأ من الرقم 1 بزيادة 36

 

1+36 =37

37+36=73

73+36=109

109+36=145  

145+36=181

      

مثال على سلسة مفتوحة تبدأ من العدد 19 بزيادة 36

55= 36 +19                                              

91= 36 +55                                                     

127= 36 +91                                                    

163= 36 +127                                                  

199= 36 + 163                                          

 ….      5995                                                                                                                                           

وهي سلسلة جداً بسيطة وأهميتها أنها تبدأ من العدد 19.

 

وهناك سلاسل أكثر تعقيداً مثلا:

1+5=6

6+5=11

11+6=17

17+5=22

22+6=28

28+5=33

...........

1، 5، 6، 11، 17، 22، 28، 33، ...

وأيضا سلسلة فيبوناتشة:

1

1+1=2

2+1=3

3+2=5

5+3=8

8+5=13

13+8=21

21+13=34

34+21=55

.......

1، 1، 2، 3، 5، 8، 13، 21، 34، 55، ...

 

مثال على سلسلة مغلقة

ويمكن دراستها إما ضمن عامود أو وفق ,أفضل نماذج لها وأوضحها كمثال هو محتويات مربع عدد

والصعوبة هنا كيفية اختيار واستنطاق العدد وهو فتوح.

المجموعة هنا ² 4 أعطتنا ² 3 = 9  و  ² 5 = 25  و 17  ↔ ² 3، ² 4،  ² 5  

 

1*

2*                 3 أرقام ↔   6

3*

 

4*

5*

6*                 5 أرقام ↔   30

7*

8*

 

09 *

10 *

11 *

12 *               8 أرقام ↔   100

13 *

14 *

15 *

16 *

 

* ملاحظة: العدد الأولي ليس له مركبات وليس له مجموع أجزاء وشخصيته مستقلة.

* هناك اعتبار لكل رقم أولي مختلف عن الآخر مثلا 71 يختلف بتركيبته عن 89.

والضابط لعمليات الرقم هو الاستنطاق. والمقصود النهائي لعلم الرقم هو فهم رسالة الرقم.

 

المحصوص واللامحصوص

اللا محصوص ليس فيه تكرار لوحدة فيه وحدة ثابتة قابلة للتكرار وأخرى لا نهائية.

المحصوص: هو تكرار للوحدات أي الواحد.

اللامحصوص هو تكرار للـ 1 + شيء غير محدود وغير متكرر ومثال اللامحصوص هو العدد (Pi) بي و Φ النسبة الذهبية ومثال رائع على اللامحصوص هو المسبع ومثال على المحصوص المربع.

مثال سلسلة فيبوناتشة الأرقام 1، 3، 5 ... (محصوص) تقابلها لا محصوص النسبة Φ

وهناك إشارة إلى ذلك في بداية سورة الكهف.

وفكرة المحصوص واللامحصوص هي شيء مهم في بعض أمور الهندسة المقدسة وهذا الاعتبار يجب أن لا يغيب خاصة من يعمل بعلم الرقم وللأمر بعدين؛ تطبيقي كما في السبق وتأملي وهو أن الإنسان يجتمع فيه المحصوص واللامحصوص وكأن الفكرة هي التقاء العالمين.

والقدماء تربيع الدائرة استأثر على جداً اهتمامهم وهي أفكار يونانية مثالها كيف تحصل على مساحة الدائرة بدقة مثل المربع وهي بواسطة العدد (Pi)، أما المسلمين وبشكل شاعري نجحوا بتربيع الدائرة بالمقرنصات وهو انتقال من المربع إلى الدائرة. وهو شيء راقي جداً.

الأشكال الأفلاطونية محصوصة من حيث عدد الوجوه وغير محصوصة من حيث الزوايا. والأشكال الأفلاطونية تحكمها إما 2√  أو  3√  أو  5√

واللامحصوص موجود ضمن هذه الجذور الثلاثة.

 

التناول البصري للأرقام

ومثالها العدد 11 وكيف يمكن استنتاج ناتج ضربه بالأعداد حتى 99.

مجموع العدديين الطرفين اقل من 10

مجموع العدديين الطرفيين أكبر من 10

الأرقام ضمن جدول

 تنظم الأرقام ضمن جدول وفي نظام هندسي معين يخرج مكنون الرقم مثل اليورانيوم والذرة.. ورمزية الوفق أن الأرقام التسعة أدخلناها ضمن نظام هندسي وبشكل مرئي وأفضل طريقة للتعبير عن الرقم أن يدرس بصرياً ضمن سلاسل وما شابه. والضوابط الرقمية في المعرفة ككل كشيء نهائي.

مثال: وضع الأعداد من 1 حتى 9 ضمن الجدول التالي:

 

3

2

1

6

5

4

9

8

7

 

نجد أن هناك خصائص مشتركة لكل عمود، مثلا أن جوهر الأرقام 3، 6، 9 عند رفعها لقوى هو ذاته. والعلاقة جداً وثيقة بينهم.

كذلك نجد أن محتويات عدد + محتويات العدد الذي يليه = مربع العدد الثاني.

م(n) + م(n+1) =  ² (n+1)

مثال: م(4) + م(5) =  5² = 25

1 و 2 عناصر حيادية في عمليات الدراسة للأعداد في حالة جمعها معها أو غيرها.

9 هو للتمام و 10 هو الكمال                   

 تفاعل التمام و الكمال 9 × 10 = 90 وهو رقم ذو شخصية اعتبارية.

90 = 45 + 45 .... وكم هو عدد هام 45.

والفكرة عند تفاعل رقم مع غيره هو تفاعل رقم مع شخصية معينة غيرها وهي الرقم الجديد  وليس نفسه. مثلا

9 × 9 تختلف عن 9 × 10، لأن 10 هو رقم ذي شخصية اعتبارية.

 

محتويات عدد

م(n) =  ½ ( ² n  + n )

م(9) = ½ × ( ² 9 + 9 ) = ½  × ( 81 + 9) = ½  × (90) = 45

قاعدة أخرى:

- إذا كان العدد مفرداً ß  م (n) = n  ×  ½ (n+1)  العدد نفسه × نصف العدد الذي يليه.

- إذا كان العدد زوجياً ß م (n) = ½ n × (n+1) نصف العدد × الذي يليه.

م(5) = 5 × 3 = 15

م(6) = 3 × 7 = 21

 

هناك علاقة وثيقة بين 1، 4، 7 وذلك لأن جواهرها عند رفعها إلى قوة متبادلة دائما، 4 أو 7 أو 1.

1 + 4 = 5، 5 و 7 علاقات قوية.

 

تحليل رقم مثل 5، 6، 11                                                  

تحليل الـ5

 

مجموع الأرقام 17

1+1+1+1+1+1+2+2+3+5

عدد النقاط 9

 

تحليل الـ 6  

مجموع الأرقام 22                                      1+1+1+1+2+1+2+1+3+3+6=22

عدد النقاط 11                                        

 

تحليل الـ11

هو تحليل الـ 6 + تحليل الـ 5

تحليل 11

مجموع الأرقام = 11+17+22= 50

مجموع النقاط  = 23

 

جوهر الرقم

من الأمور الهامة الجوهر. على مرحلتين مثلا جوهر 5331 هو:

5331 = 1+3+3+5 = 12(مرحلة أولى) ثم 12 =1+2 = 3(مرحلة ثانية)

وهو يعطي دراسة جداً ناطقة بدراسة الأبجدي بحد ذاتها.

 

الرقم ومقلوب نفس الرقم

فكرة الرقم ومقلوبه مثل الباطن والظاهر.

 

الرقمين المتتاليين

من المعلومات الضائعة: (هام)  في علم الرقم الرقمين المتتاليين لا يوجد أي صلة قرابة بينهما أو علاقة.

مثلا الـ  5 شيء والـ  6 شيء آخر.

بينما العلاقة بين الـ  5  والـ  7 جداً قوية، وهكذا العلاقة بين الـ  6 والـ  11 هناك علاقة وثيقة جداً.

 

العمليات الأربعة:

الضرب والجمع هي حالات بسط، والقسمة هي حالة قبض، وعمليات الطرح والقسمة عمليات تفكيك، وعموماً كل عدد يتصرف بطريقة خاصة به.

 والبسط هو عبارة عن معرفة العدد مثل زراعة بذور وماذا ينتج عنها.

والعمليات الأربعة (+  -   ×  ÷ ) تذكر بالطبائع الأربعة.

 

الأعداد الكاملة ( 6 و 28 )    

هي الأعداد التي تساوي مجموع أجزاءها مثلا:

6 أجزاؤه هي 1، 2، 3  ß  1+2+3= 6

28 أجزاؤه هي 1، 2، 4، 7، 14  ß  1+2+4+7+14= 28

 

النسبة الذهبية Φ  هي قيمة الكسر التالي:   Φ = 2 / (5 √ + 1) = ....1.618033989 ما يسمى سلسة فيبوناتشة أو السلسلة الأيوبية أو الذهبية:

 

              1

              1

              2

              3

              5

              8

              13

              21

              34

              55

              89

              144

              233

              377

              610

              987

              1597

مربع النسبة الذهبية  ²Φ = 1 + Φ =  2 /  (5 √+1) + 1

1 - Φ  = Φ /1

1 + Φ =  ²Φ

 

قواعد عامة في علم الرقم:

مثلا المطلوب أريد أن أدرس الرقم 400  وأريد أن أعرف عنه أي شيء؟

 أولا ماذا أريد أن أعرف عن الـ 400  لذا أركز مثلاً على الرقم  5  ومن خلاله أبدأ الدراسة  وحسب سؤالي عن الـ 400 أركز على الـ 5 أو لا.

مثلا هناك أعداد معينة تركز على 11 وبالتالي نطرح سؤال من جهة معينة حسب التركيز على الرقم المدروس ومن أي جهة نريد فهمه وننظر هل هذا الرقم مستقل بحد ذاته أم هو ناتج من اسم معين ثم ندرس الرقم من خلال القواعد السابق ونتعرف عليه، والفكرة نحضر كل المعلومات والأمور اللازمة عن هذا الرقم وكأنها محضر للتعريف به.

 

ثم بعدها يبدأ الأمر بالتذكر وعلى الإنسان أن يكون هادئاً ومستغرقاً بدون أي تشنج ويحتاج إلى نفسية جداً مؤدبة بالمعنى الحقيقي وبحيث يكون الإنسان قد قطع أشواطا في العلم الحقيقي ويعرف كيف يتعامل مع هذه المعلومات بمنتهى الأدب لأنه كشف من الله سبحانه.

والمهم ليس العلم بل العين التي تنظر فيها إلى هذا العلم والرؤية. ومثالها إنسان عانى جداً ثم اهتدى كيف يشعر بقيمة السجود وبين إنسان يسجد وكأنه وظيفة يكتبها وينتهي الأمر.

وجه آخر لنفس المسألة:

يكون مفتوح على الإنسان بوجهة معينة يجب أن لا يستخدم تقنيات فتوح آخر وبالتالي يغلق عليه.

ويجب أن ينتبه إذا فتح عليه من جهة معينة أن يحافظ على نفس الوجهة دون اللجوء إلى وجهة أخرى لأنه يصير قبض ولا يفتح عليه.

الرقم رمز غير محدود بينما الكلمة الصحيحة لها مفهوم محدد بينما الرمز مفتوح وكلما كانت قدرات الإنسان أكبر يفهم أكثر، والرمز يشير وشاهده سيدنا زكريا.

كذلك الرقم هو رمز كبير لا يمكن تحديده ضمن إطار ولا يمكن العمل به إلا بالحدس. وطريق الرقم طريق بسط وكلما رأى الإنسان أبواباً مفتوحة يدخل بها دون الحاجة إلى ضغط ومعاكسة وقد أعطت هذه الطريقة نتائج عند الأستاذ سليمان والحمد لله جداً صحيحة.

وأيضاً يمكن اعتبار الرقم أمر ميتافيزيقي والنظر إليه يحتاج إلى تفكير يختلف عن تفكيرنا المادي اليومي في التعامل معه كنظرة كمية.

ويجب عند تناول علوم الرقم أن تكون نظرة مليئة بالاحترام وذلك لأن العلم وخاصة الرقم هو رزق من الله سبحانه وتعالى وهناك ملائكة موكلين بالرزق خاصة العلم وعندما تكون النظرة فيها شيء من عدم الاحترام أو السخرية فإنهم يدعون الإنسان ولا يبقى أي نوع من الفتوح. والسبق هو أهم شيء في تناول علم الرقم.




أحد تطبيقات علم الرقم

قراءة لباب المنبر في المسجد الجامع لمدينة جبلة على الساحل السوري:



هذه القراءة تبين لنا مدى أهمية هذه المجموعة من الأبواب التي حملت رسالة تناسب المكان التي وضعت فيه وكم هو شيء حاذق أن تكون الصلاة وما فيها من أسرار مسجلة على باب موضوع في مسجد تقام فيه الصلاة 5 مرات في كل يوم وليلة.

لذا يجب الانتباه جيداً أنه لا يمكن أبداً اقتباس هذا الباب كما هو تماماً و وضعه في مكان غير معد للصلاة




يمكنكم تحميل ملف PDF من خلال الرابط التالي

«علم رقم»

خاصيَّة بالغة الأهمية في أبجدية عائلة اللغات العربية

كان شائعاً عند الكنعانيين مثلاً و منذ بداية الألف الأولى قبل الميلاد، استخدام حروف الأبجدية في أغراض دنيوية و عملية أو ذات طابع ديني، و ذلك للدلالة على قيم عددية، على الشكل التالي:

* * *

أكثر ما يستدعي الوقوف عنده بالنسبة للأبجدية،  هو علاقتها الوثيقة بخصائص عائلة اللغات العربية،  و على رأسها اللغة العربية.

تبيان تلك العلاقة من خلال اللغة العربية هو الأمثل،  إذ إنها تجمع و بالشكل الأكمل الخصائص المميزة و الأصيلة لتلك اللغات.

إن أخذنا من أنقى ما يمثل اللغة العربية،  أي صفحات لا على التعيين من القرآن الكريم،  فسوف نجد ألفاظاً يمكن تصنيفها كأحرف و أدوات و ضمائر و كلمات،  كما هو الحال بالنسبة لمعظم لغات العالم.

إن تعمقنا في الكلمات فسوف نجد مباشرة أنه بالإمكان إعادة النسبة العظمى منها إلى جَذرٍ من ثلاثة حروف،  و ما تبقى إلى جذر من أربعة حروف.

اعتباراً من تلك الجذور يمكن اشتقاق جميع كلمات اللغة العربية،  و ذلك بمجرد إضافة حروف معيّنة جُمِعت في عبارة: «سألتمونيها» ،  و بناءً على أوزان معلومة مثل فاعل وفعول ومستفعل. هذه الأوزان ليست سوى جذر «فَعَلَ»  مضافٌ إليه حرف أو أكثر من الحروف المذكورة.

 

إن ضبط كلمات لغة كاملة بجذورٍ النسبة العظمى منها مؤلفة من ثلاثة أحرف من أبجدية تلك اللغة،  هو بالواقع أمرٌ لافتٌ للنظر إن لم نقل مدهشاً.

أما عملية إدخال حرف من مجموعة محددة من حروف الأبجدية على جذر كلمة ثلاثي أو أكثر،  و ذلك للحصول على مجموعة واسعة من الاشتقاقات،  فإنها عملية بقدر ما هي مجردة بقدر ما هي فريدة بين لغات العالم.

فما أبعد ذلك التجريد الذي هو أشبه بتركيب صيغ كيميائية،  من خصائص كلمات لغات العالم و اشتقاقاتها القائمة على إضافة مقاطع صوتية أو حتى لصق عدة كلمات ببعضها.

إضافة إلى ما سبق،  فإن ما يثير الانتباه هو التطابق التام بين الأصوات المستخدمة في اللغة العربية و حروف أبجديتها،  فلكل صوت حرفه الخاص به.

فلا وجود لصوت لا حرف خاصاً به،  كما هو الحال في العبرية مثلاً حيث نجد حرف «الفا»  مستخدَماً لصوت «ف»  و لصوت أشبه ما يكون بحرف P،  كذا الحال بالنسبة للكاف الذي يستخدم للفظ «ك»  و «خ» .

كذلك،  فإنه لا وجود لأكثر من حرف لنطق صوت واحد،  كما هو الحال مثلاً في الفرنسية بالنسبة لصوت «ك»  الذي يمكن كتابته بالحروف الثلاثة تلك q , k , c حسب الكلمات.

 

فلا زيادة،  إذاً،  في الحروف الثمانية و العشرين للأبجدية العربية و لا نقصان.

إن انعدام الزيادة فيما لا ضرورة له و النقصان فيما الحاجة إليه،  لمن صفات الكمال.

 

من مظاهر ذاك الكمال،  التطابق التام بين عدد حروف الأبجدية العربية الثمانية و العشرين و عدد منازل القمر و عدد سلاميات اليدين.

أي،  مثلث من التوافق بين المجردات العُليا لعالم الحروف،  و العالم الأكبر ممثلاً بمنازل القمر،  و العالم الأصغر ممثلاً بيديّ البشر.

من جهة أخرى،  يتجلى ذلك الكمال في القيم العددية لحروف الأبجدية العربية.

إذ إن أكبر قيمة عددية ممثلة بحرف واحد في الأبجدية الكنعانية هي 400 لحرف «ت»  الأخير منها،  كما هو الحال في العبرية التي اعتمدت عدد حروف الكنعانية و شكل حروف الآرامية.

جلي أن لا معنى خاص أو رمز في 400،  بل هي مجرد القيمة العددية التي تقابل آخر حرف من تلك الأبجدية.

بالمقابل،  فإن أكبر قيمة عددية ممثلة بحرف واحد في الأبجدية العربية هي 1000 لحرف «غ»  الأخير منها.

خلافاً لـ400 و التي هي مجرد عدد غير مُمَيَّز من فئة المئات،  فإن 1000 بمثابة عتبة أو نقطة تَحَوُّل كما هو الحال بالنسبة لـ10 و 100. إضافة إلى ذلك،  فإن 1000 هي أكبر قيمة عددية يمكن التعبير عنها بكلمة واحدة في أية لغة من عائلة اللغات العربية.

بذلك فإن القيمة العددية لآخر حرف من الأبجدية العربية تتطابق مع آخر مفردة من المفردات العربية التي تعبر عن الأعداد.

ما يُبْرِز ذلك الكمال،  هو المجموع ذو الخصائص الرقمية الاستثنائية لقيم تلك الحروف الثمانية و العشرين،  أي 5995.

5995 عدد استثنائي:

أول ما يلفت النظر فيه أنه متناظر،  مما يضفي عليه سمة مميزة. هذا التناظر يصبح بحد ذاته استثنائياً عندما يُنظر إلى 5995 على أنه 95 و مقلوبه 59. إذ إن من بين الأعداد الواحد منها مقلوب الآخر و المؤلفة من رقمين،  فإن 95 و 59 هما العددان الوحيدان حيث النسبة بينهما نسبة ذهبية.

 إضافة إلى ذلك،  فإن 5995 يحقق الخاصية التالية:

(5+9=14)+(9+5=14)=28.

 (5+9)+(9+5)=14+14=28. بذلك فإن محصلة الأرقام المكونة لمجموع قيم الحروف الثماني و العشرين هو كذلك و بشكل استثنائي 28 عدد تلك الحروف.

(5+9) + (9+5) = 14 و 14،  و هذا يطابق خصائص حروف العربية التي تنقسم من حيث الخصائص اللفظية إلى مجموعتين متساويتين من 14 حرفاً،  كذلك الحال بالنسبة إلى تقسيم حروف العربية في القرآن إلى مجموعتين متساويتين من 14 حرفاً،  و كذلك الحال بالنسبة لمنازل القمر: 14 تتلاحق بشكل متواصل فوق الأفق و 14 بالضرورة تحته،  و لسلاميات اليدين: 14 سلامية لكل يد.

و يصل الإحكام إلى درجة أن تحويل حروف عبارة «يد»  إلى قيمها العددية:

(ي=10)+(د=4) = 14.

يدعم ذلك،  تمثيل اليدين البديع للعدد 5995،  و ذلك بالشكل التالي:

نمثل آحاد عددنا أي 5،  بالتقاء سلامية الظفر من الإبهام بسلامية الظفر من السبابة،  بذلك نكون قد جمعنا 5 سلاميات الإبهام و السبابة من اليد اليمنى،  و حصلنا تلقائياً على شكل أشبه ما يكون بحرف «الها» ،  و هو خامس حروف الأبجدية.

سلاميات الوسطى و الخنصر و البنصر تعطينا أفضل تمثيل لعشرات عددنا أي 9،  و ذلك لأن 9 ليست سوى 3 × 3 أي 3 2.

سلاميات الوسطى و الخنصر و البنصر من اليسرى،  تمثل مئات عددنا أي 9.

و أخيراً،  فإن سلاميات الإبهام و السبابة من اليسرى تمثل ألوف عددنا أي 5.

لا تقف الخصائص الرياضية الاستثنائية للقيم العددية لحروف الأبجدية العربية عند ما سبق،  بل تتجاوز كل ما يمكن توقعه أو تخمينه،  و خاصة فيما يتعلق بعلاقاتها الوثيقة بضوابط كونية.

تلك الضوابط الكونية بعيدة كل البعد عن تفكير معاصرينا،  حتى المثقفين منهم. لذا فسوف نكتفي بأبسط مثال ممكن لتبيان وجه من بين أوجه كثيرة من تلك الخصائص الاستثنائية.

نقابل جميع حروف الأبجدية: الأول «ا»  بالآخر «غ» ،  و الثاني «ب»  بقبل الأخير «ظ» ،  و هكذا إلى أن نصل إلى «ن»  و «س» .

نجمع قيم كل حرفين متقابلين،  فنحصل على قيم تتدرج بين 1001 و 110.

أول ما نلاحظه هو أن جميع تلك القيم هي من مضاعفات عدد بالغ الأهمية،  من حيث وجوده في لفتات نبوية عالية مثل العدد الذي يضبط أحد أهم أذكار المسلمين،  أي «سبحان الله»  ثم «الحمد لله»  ثم «الله أكبر»  كل منها 33 مرة. و كذلك عدد من أسماء الله الحسنى،  أشار إليه O: 99.

11 أساسي في قيم حروف أهم كلمة في التراث الإسلامي الكوني،  أي لفظ الجلالة:

ا=1،  + ل =30،  + ل=30،  + ه =5،  =66=1+2+3+4+5+6+7+8+9+10+11.

و هو كذلك أساسي في قيم حروف شهادة «لا إله إلا الله»  أي 165،  أي 99+66 للفظ الجلالة. و في شهادة «لا إله إلا أنت»  أي 550،  أي 99 +451 لعبارة «أنت» . و في شهادة «لا إله إلا هو»  أي 110،  أي 99 +11 لعبارة «هو» .

وردت هذه الشهادات 33 مرة في القرآن الكريم،  و عدد حروفها 33.

اللفتات السابقة تبين و تضمن أن ما نحن بصدده أبعد ما يكون عن نوع من «الرياضيات المسلية» ،  و إنما رموز إلهية عالية و ضوابط كونية.

لذا فإن مجموع قيم حروف الأبجدية 5995 عدد ذو مدلول عالٍ،  

إذ إنه 545 ×11.

إن عدنا إلى الجدول السابق فسوف نلاحظ مباشرة أن قيم كل حرفين متقابلين ليست مجرد مضاعفات 11،  بل إنها مضبوطة بضوابط شديدة الصرامة و الانتظام:

إذ نجد أن 11 مضروب بسلسلة من الأعداد التالية: 91،  82،  73،  64،  55،  46،  37،  28،  19،  ثم 10،  10،  10،  10،  10.

جلي أن الآحاد في تزايد نظامي في سلسلة 91،  82،  73،  64،  55،  46،  37،  28،  19،  و أن العشرات في تناقص مطابق في نظامه للتزايد. جلي كذلك في تلك السلسلة أن أول الآحاد مطابق لآخر العشرات منها،  و ثاني الآحاد لعشرات قبل الأخير منها،  و هكذا.

أرقام تلك السلسلة مضبوطة غاية الضبط،  إذ إن مجموع آحاد و عشرات أي عدد منها يساوي 10،  و هو العدد الذي يتكرر خمساً في آخر الجدول.

 نلاحظ كذلك،  أن الجدول السابق ينقسم إلى مجموعتين عموديتين من القيم: 9 قيم متناقصة بانتظام من 1001 إلى 209،  و 5 قيم ثابتة من 110.

بذلك تكون تلك القيم قد فرزت الأبجدية العربية إلى مجموعتين من 9 حروف و مجموعتين من 5 حروف،  أي 5 و 9 و 9 و 5. هذا يعيدنا إلى 5995.

ولا يقف الأمر عند ذلك،  إذ إن كلّاً من المجموعتين متمحورةٌ حول محور تناظر:

محور 605 لمجموعة 9،  و محور 110 لمجموعة 5.

إذ إن مجموع كل قيمتين متقابلتين في محور مجموعة 9 يساوي 1210:

1001+ 209 = 1210

902 + 308 = 1210

804 + 406 = 1210

704 + 506 = 1210

و مجموع كل قيمتين متقابلتين في محور مجموعة 5 يساوي 220.

 

المجموعة 9 تتمحور عند 605 الذي هو 11×55.

المجموعة 5 تتمحور عند 110 الذي هو 11×10.

بذلك فإن الأعداد المكونة لكلا المحورين مضبوطة غاية الضبط،  لأن العلاقة بين 10 و 55 علاقة وثيقة للغاية لأن محتويات 10:

1+2+3+4+5+6+7+8+9+10 تساوي 55.

هذا بغض النظر عن الرموز الإلهية و الضوابط الكونية التي تشير إليها اللفتة الأخيرة...

كمال الأبجدية العربية نجده كذلك في عدد حروفها بحد ذاته،  أي 28.

إذ إن 28 عددٌ كامل،  لأنه مساو لمجموع أجزائه التي هي حصراً: 1، 2، 4، 7، 14.

 

إن اعتبرنا أن 1 هو أول عدد كامل على سبيل الرمز،  فإن 6 هو الثاني و 28 هو الثالث.

يمكن الحصول على الأعداد الكاملة من خلال معادلة منسوبة إلى إقليدس:

 

 

[2 مرفوعة إلى قوة «ع»  (عدد ما) ناقص 1] في (2 مرفوعة إلى قوة «ع» ،  و الحاصل ناقص 1)،  شرط أن يكون الناتج الأخير للقوس الثاني عدداً أولياً.

 

إن طبقنا المعادلة مستخدمين 3 لـ «ع»  فإننا نحصل على ما يلي:

[2 مرفوعة إلى قوة 3-1] × [(2 مرفوعة إلى قوة 3) 1]=

[2 مرفوعة إلى قوة 2] × [(2 مرفوعة إلى قوة 3) 1]=

[4] × [(8) 1]=

[4] × [7]= 28.

 

السطر الأخير من المعادلة السابقة على أتم التوافق مع التمثيل البصري بالشكل الأكثر انكماشاً و انتظاماً لثمانية و عشرين عنصراً. إذ إنه لا يوجد حلٌّ خير من إعطاء كل عنصر شكلاً مربعاً و جعلها في مستطيل 4× 7.

يمكن النظر إلى ذلك المستطيل بجعله عمودياً،  فيكون سبعة أسطر بأربعة أعمدة:

أو أفقياً،  فيكون أربعة أسطرٍ بسبعة أعمدة:

هذا المستطيل 4 × 7 بشكليه العمودي و الأفقي،  ليس مجرد الحل الأمثل للتمثيل البصري الأكثر انكماشاً و تناظراً،  بل هو و بشكليه،  معيار يضبط خصائص أساسية في اللغة العربية بطريقة هندسية و رقمية ما أبعدها في تجردها عن المنطق البشري.

 

يمكن تبيان ذلك من خلال إحدى خصائص نطق حروف الأبجدية العربية،  و ذلك على سبيل المثال.

إذ تنقسم حروف الأبجدية العربية من حيث النطق إلى مجموعتين:

- مجموعة تسمى قمرية،  لأن لام أداة التعريف تلفظ بوضوح،  كما في عبارة «القمر» .

- و مجموعة تسمى شمسية،  لأن لام أداة التعريف لا تلفظ إطلاقاً،  و إنما يُشَدَّد أول حرف من الكلمة كما في عبارة «الشمس» .

اللافت للنظر،  هو انقسام الأبجدية العربية و بناءً على اعتبارات نطقية صرفة،  إلى مجموعتين متساويتين من 14 حرفاً.

إن انفكاك مجموعة ما من العناصر ذات السمات و الخصائص المختلفة،  لتجتمع بناءً على خاصية محددة مجموعتين متساويتين،  هو أبعد الاحتمالات عن الصدفة.

من جهة أخرى،  فإن انقسام الأبجدية العربية إلى مجموعتين من 14 حرفاً،  يزيد من التوافق بينها و بين سلاميات اليدين،  14 لكل يد،  و كذلك بين منازل القمر التي تتعاقب بحيث تكون على الدوام 14 فوق الأفق و 14 تحته.

 

التوزُّع الهندسي النظامي لحروف الأبجدية بين «قمرية»  و «شمسية»  في المستطيل 4 × 7 بشكله الأفقي يؤكد على السمة الاستثنائية لتلك الأبجدية:

إن أخذنا بعين الاعتبار الحروف «القمرية» ،  فإنها تتوزع بالشكل التنازلي المنتظم التالي:

  5 حروف للسطر الأول

  4 حروف للثاني

  3 حروف للثالث

  2  حرف للرابع

و بطبيعة الحال،  فإن الحروف «الشمسية»  سوف تتوزع بالشكل التصاعدي المنتظم التالي:

2 حرف للسطر الأول

3 حروف للثاني

4 حروف للثالث

5 حروف للرابع

 

 


يمكنكم تحميل ملف PDF من خلال الرابط التالي

«علم حرف»

علم الأوفاق

علم الأوفاق: هو من الأمور التأملية بحدِّ ذاتها، وهو علم مركزي تصب فيه كثير من العلوم الأخرى.

فكرته الأساسية تكاد تكون رجوع آدم إلى حقيقته؛ ذلك لأن مادته الأولية هي الأبجدية الرقمية؛ أي: الأرقام التسعة، وهو قراءة لأحد أوجه الحقيقة لذا فهو صحيح نظرياً، وكل ما هو صحيح نظرياً صحيح تطبيقياً.

وهو من العلوم التقنية وفيه نواميس إلهية، كأي علم تقنيٍّ آخرَ يمكن استخدامه لمن عمله بشكل صحيح، ولكنه يتميز عن باقي العلوم التقنية بأنه ينقسم إلى جانب مادي، وآخر روحي، أو بتعبير معاصر قسم مرئي مادي، وقسم غير مرئي أو ما ورائي.

الله سبحانه وتعالى جعل في كلِّ عِلْمٍ جانباً تطبيقياً يمكن أن يستفيد منه كل من أخذ بأسباب ذلك العلم، واستخدام إمكانيات أي علم من العلوم والاستفادة من الخصائص التي جعلها سبحانه فيه يمكن أن يكون للنفع وللخير، أو العكس من ذلك.

العلوم بشكل عام يمكن استخدامها لكلِِّ البشر، وعلم الأوفاق يندرج ضمن هذه العلوم التي جعلها سبحانه بين يدي البشر، من أَخذَ بالأسباب الصحيحة والكاملة لها يمكن أن يستفيد منها، كما هو حال سائر العلوم التطبيقية، كعلوم الذرة أو تقنيات الكمبيوتر وغيرها، ولكنه يحتاج إلى تتمة روحية وعمل غير مادي؛ أي: روحي حتى يصل بهذا العلم إلى غايته الأساسية.

الاستفادة من الخصائص التي أودعها الله سبحانه في أيِّ عِلْمٍ لا يمكن للإنسان الوصول إليها إن لم يكن السير فيها بشكل صحيح، والأخذ بالأسباب المادية الكاملة لها، وكذلك علم الأوفاق فهو كباقي العلوم التي يمكن استخدام الجانب المادي لوحده منه في تطبيقات ودراسة علوم كثيرة(مثل علم الآلكمي، وعلوم الرقم والحرف، والتوافق بين الوفق المثلث وأسرار الصلاة، والتي أفرد لها الأستاذ سليمان كتابه: في مجال المعرفة المركزي.)، أو جانبه الروحي لوحده(مثاله: دعاء سيدنا عبد القادر الجيلاني: (اللهم بحق: بطد زهج واح) وهي الأحرف المستعملة في الوفق المثلث الحرفي.)، أو الجانبين المادي والروحي معاً وهو الأمثل في هذا العلم وهو ما سنتحدث عنه.

وقد يأتي يوم في المستقبل يُدَرَّسُ فيه علم الأوفاق ليس بجانبه الرياضي فقط، بل بجانبه الروحي أيضاً؛ وليصبح شيئاً علمياً ثابتاً كما أصبح الآن التنويم المغناطيسي والتخاطب عن بُعْد من المواد التي تدرس في الجامعات.

وعلم الأوفاق هو من العلوم التي تسمى: علوم التصريف أو علوم الخواص؛ لما فيها من قضايا قدرة، طاقة، نفوذ، تحكم بأمور الخليقة بشكل عام. في أمور التصريف يجب على من يعمل بها أن يكون بمستوى عالٍ بكل أحواله، إنسان متمكن من نفسه بكل لحظاته وسكناته ولا تمر عليه أمور صغيرة إطلاقاً. والهام جداً في العلوم التصريفية أن تكون مع الأدب والتربية، فهي بلا تربية نفس وأدب خاصة مع الله سبحانه تعتبر استدراج ونتيجتها عكس المراد منها تماماً، والعلم بها فقط دون تربية مثل جسد بلا روح يمكن لهذا الجسد أن تستدل على خواصه ولكنه بلا روح، حتى إن تعلم هذا العلم ولم يعمل به وكان بمستوى غير لائق بهذه العلوم فهو أيضاً أمر خطير ولا مجال للتهور في هذه العلوم أبداً.

لذا؛ على طالبها أن يرفع من مستواه على كافة الأصعدة (نضج، حضور، قوة نفس، ...) ويطور نفسه وإن لم يكن كذلك فليس من النصح أصلاً أن يتعلم هذه العلوم.

الغاية من علم الأوفاق

علم الأوفاق غايته الأساسية وعمله الأول: هو الاتصال بالملائكة الكرام عليهم السلام وتسخيرهم لعمل معين (يكون للنفع وللخير). الله سبحانه وتعالى أعطى الملائكة قدرات هائلة، ولكن ضمن حدود ما وُكِّلَ به عمل كل ملك منهم عليهم السلام جميعاً. و أعطى الإنسان الخلافة على الأرض:

 ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ البقرة : [30/02] 

والملائكة عليهم السلام سجدوا لآدم عند خلقه بأمر من الله سبحانه:  ﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ الحجر : [29- 30] 

إذاً يمكن للإنسان أن يسخر مَلَكاً لعمل ما بما أعطاه الله سبحانه وتعالى لآدم ــ الإنسان ــ من مكانة عالية في الكون، هذا التسخير له طريق آمن؛ وذلك من خلال علم الأوفاق.

أهم شيء في علم الأوفاق هو الوصول بطرق مختصرة إلى الملك الموكل بالأمر المطلوب وتسخيره لعمل معين. هذا العمل قد يحتاج الإنسان ليصل إليه بالطرق العادية إلى عمر بأكمله أو دهراً من الزمن، ولكن بعلم الأوفاق يمكن أن تختزل هذه الأسباب بالوصول إلى الملك الموكل بالأمر والطلب منه القيام بذلك العمل؛ لذا كان الوفق اختزال الأسباب العادية لأيِّ عمل إلى أسباب استثنائية، ويمكن أن نوضح هذه الفكرة على الشكل التالي:

المادة بكل أشكالها فيها طاقة حياة، وأيّ ذرة هي مادة تسبح بحمد الله ولها تسبيحها الخاص بها، ولكن لا نَفْقَهُ تسبيحها. هذا ما يجب أن نعيه وألَّا يغيب عن أذهاننا. سبحانه وتعالى قال ذلك في محكم كتابه:

 ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ۖ الإسراء : [44] 

أيُّ مادةٍ في الكون مؤلفة من ذرات، هذه الذرات موكل بها ملائكة(الملائكة الكرام لهم مهام، وهم موكلون دائماً بأمر من الله سبحانه بكلِّ شيء، فهناك مَلَكٌ للجبال والسحاب، وهناك ملائكة للقرآن الكريم موكَّلة بالسُّور وبالأحرف، وملائكة ترفع الأعمال في يومي الاثنين والخميس،... وغيرهم مما لا يحصى في حياة الإنسان وما حوله من الأرض حتى السموات وتصل إلى حملة العرش عليهم السلام، مما حمل كثيراً من الكُتَّاب والعلماء إلى إفراد مصنفات وكتب عما جاء في الكتاب والسنة من آيات وأحاديث عنهم.)، بل وكل شيءٍ في هذا الكون موكَّل به مَلَكٌ من الملائكة عليهم السلام، ، فهُمْ شيء أساسي في كل ما حولنا، ولهم وجود وحضور في حياة الإنسان، وذلك بترتيب إلهي.

علم الأوفاق هو أحد الأسباب التي جعلها سبحانه طريقاً للتواصل معهم عليهم السلام وتسخيرهم لعمل ما، والأمر كله أولاً وأخيراً يعود إليه سبحانه.

******************************************

شروط علم الأوفاق

علم الأوفاق له شرطين أساسيين:

آ ــ الجانب المادي

ب ــ الجانب الروحي



آ ــ الجانب المادي

وهو ما يتطلبه الوفق من أمور تقنية.

والفكرة الأساسية في هذا الجانب: هي وجود نظام ضابط للأرقام، النظام دائماً له معنى، النظام يعني أن هناك منظم، وجود منظم لا بد له من غاية، وذلك لوجود النظام والمنظم، هذا النظام في علم الأوفاق هو وضع الأرقام أو الأعداد أو الأحرف (يمكن في الأوفاق باستبدال قيمة الأرقام أو الأعداد بأحرف أو كلمات حسب قيمتها العددية بحساب الجُمّل.) ضمن شكل هندسي محدد ومثاله: الوفق المثلث كما في الشكل (1):

294
753
618

الشكل (1)

النظام الضابط للأرقام في علم الأوفاق: و يحتاج إلى عمل تقني هو:

1 - ضبط الأعداد.

2 - ضبط الجدول .

3 – كتابة الأسماء.

1 ــ ضبط الأعداد:

الأرقام من 1 حتى اللانهاية يجب أن تكون موزعة بحيث تحقق مجموع أي سطر أو عمود أو وتر العدد ذاته، ومثالها البسيط هو في الوفق المثلث حيث الأرقام من 1 حتى 9 موزعة بحيث يكون مجموع أي سطر أو عمود أو وتر هو: 15 كما في الشكل(2):

الشكل (2)

وهذا الشرطُ عامٌّ لكلِّ أنواع الأوفاق؛ أي أن أيِّ وفق ثلاثي ــ كما في الوفق المثلث أو رباعي أو خماسي ....أو مئيني ــ يجب أن يحقق هذا الشرط: أن يكون مجموع السطر والعمود والوتر العدد ذاته وهو في مثال الوفق المثلث: 15 ولا يمكن أن يؤدي الوفق عمله أبداً إن كان هذا الشرط غير محقق.

2 ــ ضبط الجدول:

الجدول هو مجموعة المربعات الحاوية على الأرقام وتسمى الخانات وهي مكان توضع الأرقام أو الأعداد أو الأحرف. يسمى الوفق ثلاثي إن كان عدد خاناته ثلاثة في كل سطر وعمود كما في الشكل (3)، ويسمى رباعي إن كان عدد خاناته في كل سطر وعمود أربعة، وكذلك خمسة و....مئيني إن كان عدد خاناته مائة في كل سطر وعمود .

ويجب أن تكون هذه الخانات (المربعات) منشأة بمنتهى الدقة والأحكام ولا يمكن أن يؤدي الوفق عمله أبداً إن كان هذا الشرط غير محقق.

   
   
   

الشكل (3)

3 ــ كتابة الأسماء:

لا بد لكلِّ وفق من استخراج وتحديد أسماء الملائكة عليهم السلام الموكلون به، كذلك بحاجة إلى قراءات محددة و أقسام لازمة لعمل ذلك الوفق. وهذا الأمر لا يمكن الأخذ به من الكتب فقط؛ بل لا بد من أخذه من المصادر الشفهية للشيخ العارف والذي كان قد أخذه عن غيره بسند متصل.

فوائد حول الجانب المادي للأوفاق

- خير الأوفاق وأقواها الصحيحة التي تكون فيها الإضافات بين الخانات عدد صحيح، وأقواها أن يكون العدد المضاف (1).

- من أهم الخانات في الأوفاق الفردية هي خانة الوسط وفي الأوفاق الزوجية الخانات الركنية.

- الوفق المثلث هو الوحيد الذي إن كتب بطريقة الأحرف كان وجيهاً جداً؛ لأننا استعملنا من الأبجدية الأحرف التسعة الأولى.

- (هام) كل خانة من خانات الوفق لها معنى معيناً، وهذا أمر في غاية الأهمية كما أن موضع المفتاح أمر هام جداً. وهذا الكلام لم يقله أحد أبداً.

- لا بد لكل عمل من طالب وطلب ومطلوب، لذا معرفة الغاية من أي وفق يؤكد أهمية الخانات في توضّعِهَا ضمن الجدول.

- فكرة المفتاح و المغلاق تفهم حين نعلم أن الأوفاق هي أجزاء من سلاسل لا نهائية، وفي أي وفق نعمله إنما نأخذ جزءاً منها ولكن يبدأ عند المفتاح وينتهي عند المغلاق.

- الجسد لا قيمة له إن لم يكن فيه روح، كذلك الجدول لأن الرقم نقي pure ذي مدلول صافٍ أكثر من الخانة، أما الخانة فهي المكان المناسب للرقم وتنظم علاقة الرقم ببقية الأرقام مثلاً: الخانات مع الأرقام أشبه ما تكون بنقل جماعي يحتاج إلى واسطة نقل (الخانات) والأشخاص (الأرقام).

- الوفق عموماً يسمح بالنظر بعلاقة الرقم مع مجموعة أرقام ومجموعة أرقام مع رقم.

- الجدول له معنى حتى إن لم يكن مشحوناً، أي: فارغاً، وبالتالي فيه معانٍ، ولا معنى لخانات متفرقة. أما إن كان الجدول متكاملاً فله معنى، ودليل ذلك أن الأوفاق ذات الخانات الخالية مثل خالي الوسط والركن هي أوفاق صحيحة وبالتالي الخانات في الجدول لها معنى وإن كانت خالية.

- كل خانة تتفاعل مع الرقم الذي فيها. المزيج من تفاعل الخانات مع الأرقام يعطي خصائص الأوفاق.

- قاعدة مطلقة يشحن الإنسان أي وفق من المفتاح أي أصغر رقم وبالتسلسل إلى المغلاق أي أكبر رقم وهذا من غير تردد.

- الأركان في الوفق هي جسد، والأطراف روح، والوسط نفس وهذه الرمزية تفهم في الوفق المثلث وتسمى ثلاثية: (نفس ــ جسد ــ روح).

العمل بالأسماء الحسنى الشريفة ضمن أي وفق

في حال كان الوفق مبني فقط على اسم من أسماء الله الحسنى فهو أكثر تركيزاً، وكلما كان عدد أحرف اسم معين من أسمائه تعالى أقل كان الوفق مركزياً، مثلاً: كالفرق بين الوفق المثلث والمخمس (وفي الحقيقة شيء واحد) ولكن الفكرة أن الأحرف تعبر عن المقصد من الاسم، وبالتالي التعبير عن المقصد مختزل أكثر من غيره.

أما في حال كان الوفق مبني على عدة أسماء حسنى مجتمعة؛ هنا يجب أن نضع الأسماء ونضع كل الاستقراءات عن هذه الأسماء مجتمعة إلى جانب بعضها وننتظر إشارة من الله ونور منه سبحانه حتى نرى العلاقة بين هذه المعطيات ويتضح لها معنى كل منها مع الآخر، ولا يمكن العمل على عدة أسماء حسنى عند اجتماعها ضمن وفق واحد بأن ندرس كل منها على حدة وبشكل منفصل عن الآخر؛ بل تؤخذ بشكل كتلة متكاملة.

يجب أن نلاحظ أن أسماء الله الحسنى والعمل بها ضمن الأوفاق بشكل عام لا ينطبق عليها أسلوب البحث المنهجي العلمي الحديث، لأنها بحاجة بشكل خاص إلى نور من الله سبحانه وتعالى فهو جل جلاله صاحب هذه الأسماء.

ب ــ الجانب الروحي

الإنسان الذي يقوم بعمل الوفق لابد له من ميزات خاصة:

1 ــ إيمان عميق وقوي بالله حتى أن الأمر الـمُقْدِم عليه من خلال الوفق مهما كان عظيماً، ومهما حضر من ملائكة كرام، يجب على الإنسان أن لا يعظمه أكثر من الله سبحانه وتعالى.

2 ــ عنده أهلية ونضج نفسي، أي أنه إنسان متوازنٌ نفسياً وروحياً، لا يهتم بسفاسف الأمور وصغائر الحياة ومترفع عنها، ولا مجال لأيِّ تصرّف تافه في حياته. ولا مكان أبداً لمن لا يحقق ذلك؛ لأن عمل الأوفاق هو التواصل مع الملائكة الكرام وهم جديون عليهم السلام وعملهم هو الذكر الدائم لله سبحانه.

3- يحتاج العمل على الأوفاق وبشكل عام إلى كفاءات عقلية وجسدية نقية خاصة التركيز، ولا مكان أبداً لإنسان جسدياً غير متوازن؛ أي: تعتريه شهوات الجسد بل يجب عليه ضبط جسده بحيث يسير مع نفسه وروحه سوية دون تعاكس معها وبشكل انسيابي متوازن.

4 - أن يكون عمله الـمُقْدِم عليه واضحاً جليّاً بالنسبة له، الأهداف، الوسائل، الغايات، كل شيء في عمله. ولأي وفق كان يجب أن يكون بمكانه ومحله الصحيح ولا مجال أبداً لأي خطأ أو هفوة صغيرة، ذلك أنه يتعامل ليس مع الملائكة فحسب بل مع الذي أنزل الملائكة سبحانه وتعالى:  ﴿ مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُّنظَرِينَ الحجر : [8] 

5 ــ أن يكون متمكناً من علوم الرقم والحرف وما تعنيه الأرقام فيما بينها، إذ ليس شرطاً تحقيق مجموع الأسطر والأعمدة والوتر وإنشاء الجدول بشكله الصحيح وحده يكفي للوصول إلى غاية العمل، بل لا بد من معرفة أبعاد كل رقم وكل خانة في الجدول وما تعنيه عندما تجتمع الأعداد ضمن خانات أي وفق مع بعضها.

6 ــ أن يكون على دراية بعلم الفلك ومعرفة الأوقات وما تعنيه كل لحظة فلكية، واختيار اللحظة الفلكية المناسبة لعمل وفق معين أحد الأسباب الهامة في نجاح تأدية المهمة الموكلة للكرام عليهم السلام فلكل وقت ملائكة( ودليلها حديث النبي ﷺ الذي يرويه أَبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكم مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وملائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيجْتَمِعُونَ في صَلاةِ الصُّبْحِ وصلاةِ العصْرِ، ثُمَّ يعْرُجُ الَّذِينَ باتُوا فِيكم، فيسْأَلُهُمُ اللَّه وهُو أَعْلمُ بهِمْ: كَيفَ تَرَكتمْ عِبادِي؟ فَيقُولُونَ: تَركنَاهُمْ وهُمْ يُصَلُّونَ، وأَتيناهُمْ وهُمْ يُصلُّون». متفقٌ عَلَيْهِ. ).

فوائد حول الجانب الروحي للأوفاق

من يتناول قضايا تصريفية يجب أن يكون عَمَلَه مناسباً لأمور الدنيا والآخرة في مكانه الصحيح تماماً، وأن يطرح على نفسه أسئلة ما هو حسابي بين يدي الله وما هي أبعاد تصرفي على مدى أجيال؟؟ وعنده رؤية واضحة على أساسها يحدد أهدافه وغايته من هذا العمل التصريفي وإلا كان حسابه يوم القيامة حساباً جدا عسير.

عموماً: العمل في الأوفاق وعلوم التصريف في حقيقته هو كيف أتعامل مع الله جل جلاله، وعند طرح هذا السؤال يبدأ طالب هذا العلم بتصحيح اعتقاده به سبحانه.

لذا؛ عليه أن يضع اعتقاده بالله وأنه سبحانه منه المدد وهو الأصل والغاية، وأن يطلب في عمله وجه الكريم ولا شيء غير ذلك؛ لذا عليه أن يفتح أبواب قلبه وعقله، وأن يعمل على تنمية حسه الفطري بالله سبحانه في قلبه و كل جوارحه وأحاسيسه، حتى يصل إلى اليقين وأن لا طاقة ولا قدرة إلا منه جل جلاله، ومهما حاول الإنسان وبحث لن يجد منبعاً سوى هذا المنبع الإلهي فهو المهيمن سبحانه وتعالى، وعندما يصل طالب هذا العلم إلى هذا اليقين عندها يكون عمله موفقاً وفي غاية الكمال وعلى أرقى مستوى يرضي الله سبحانه.

وأولاً وأخيراً: لا يمكن أن يصل المرء إلى شيء إن لم يكن أصلاً مراقباً لله تعالى ويستمد عمله بالكامل بعون منه جل وعلا، طالباً بقوة وحاجة وفقر إليه سبحانه أن يعلمه ما يجب عليه عمله، ولكل مرحلة من مراحل الوفق الذي يسعي إليه، وقد استخار الله سبحانه وفوض أمره إليه، وكان صادقاً غاية الصدق في طلبه، عندها يدله سبحانه وتعالى ويريه ما يجب عليه فعله؛ لأن الحجاب على الشخص وليس على الرؤية. هذه الرؤية شيء يأتي بالتدريج من خلال رؤيا صالحة، أو يرى أناساً عياناً ويقولون له: افعل، أو: لا تفعل، ومدى حدود التدخل في هذا الأمر الذي يسعى إليه وكل ذلك ضمن المشيئة الإلهية، ولكل إنسان قدره ونصيبه الذي كتبه الله سبحانه له.

وإن تَمَّ له الأمر الذي يسعى إليه فحال قلبه أنه ليس سوى وسيلة مرت من خلالها الإرادة الإلهية ورجاءه أن يجزيه الله الخير كونه واسطة وسبب لتجلي إرادته سبحانه.

وعند تمام الأمر يكون قد ارتقى، وكلما ارتقى الإنسان عليه أن يكون أكثر أدباً وذلّاً وتواضعاً لله سبحانه في كل تصرفاته، وكم هي إهانة قاسية أن تفتح له هذه العلوم ويدخل فيها ثم يطرد منها والعياذ بالله.

محظورات علم الأوفاق

على طالب هذا العلم الانتباه إلى:

1 - علم الأوفاق من علوم الخلافة وأحياناً لا يعني لمن تعلمه أن يكون هذا العلم هو زيادة قرب لله سبحان؛ بل ربما ابتلاء وفتنة، لأن من وصل إلى هذا العلم وأخطأ فيه فليس من الضرورة أن يظهر خطأه في الدنيا بل في الآخرة، والخطير أن يكتشف هناك ما تراكم من هذا الخطأ وعلى مدى أجيال قد تصل إلى آخر البشرية.

أما إن عمل بنور من الله سبحانه وكان يعرف الأهداف والوسائل وعمله بمكانه الصحيح تماماً فهو قربة عظيمة لله تعالى ويعرف ذلك عندما يكتمل الأمر في الآخرة ويرى الخير الذي تراكم على مدى أجيال من عمله.

2 - عند التمكن من علم الأوفاق والعمل بها قد تنتاب صاحبها مشاعر وأحاسيس وخواطر، هذه المشاعر أو الخواطر قد تكون كافية أن تقضي على إيمان الشخص، ذلك أن هذه العلوم تعطي صاحبها القدرة على إعطاء الأوامر للملائكة عليهم السلام للقيام بعمل معين، عند هذه اللحظة إن لم يستحضر عبوديته لله تعالى قد يظن أنه بقدرته عمل وينسى قدرة الله تعالى والإنسان مكلف بخواطره لأنه يمثل حاله برب العالمين (هام) . وكم هو خطير أن يخلط الإنسان بين إرادته وإرادة الله جل وعلا عند استعمال هذه العلوم.

3 - إذا استوفى الإنسان الشروط وحقق الأسباب المادية، ودخل إلى علم الأوفاق، ثم عمل وفقاً ولكن بشكل تقريبي وغير صحيح (إنشاء هندسي خاطئ اتجاه الخطوط بشكل مائل ... بدون تدوين الأرقام تحت بعضها...).

إن لم تحصل إجابة فهو خير له، لأنه يعرف أنه أخطأ وبذلك يطور نفسه حتى يصل إلى الإجابة الصحيحة ويسعى لضبط عمله بشكل صحيح، وهذا شيء جوهري، ولنفترض أنه حصلت إجابة لأي وفق مبني بشكل تقريبي وغير صحيح فالإجابة هنا شيء سفلي؛ أي: هي مناسبة من الأبالسة ــ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ــ حتى يقطعونه عن هذا الأمر.

4 – من ألَـمَّ بعِلْمِ الأوفاق فعليه مسؤولية كبيرة لمن سوف ينقل هذا العلم، والإشكال أن تقع هذه المعلومات بين يدي أناس لا يستحقونها، خاصة أن قوى الشر تسعى لها بشكل جنوني، وعلى رغم المعلومات الناقصة والتي هي عندهم عن هذه العلوم فإنهم يعملون ما يعملون بها، لذا حين تصلهم معلومات تكمل ما لديهم يصبح الأمر خطيراً ومسؤولية الذي وضعها بين أيديهم وزره يوم القيامة عظيم.

الصلاة

طريق مختصر يغني عن أي وفق

كما أن الوفق هو اختزال الأسباب العادية لأي عمل إلى أسباب استثنائية، والوصول بطرق مختصرة إلى الملك الموكل بالأمر المطلوب وتسخيره لعمل معين قد يحتاج الإنسان ليصل إليه بالطرق العادية إلى عمر بأكمله، أو دهراً من الزمن

كذلك هناك طريق مختصر يغني عن أي وفق ويوصل مباشرة إلى العمل الذي يسعى له أي إنسان وهو أكثر أمناً وأماناً من أي وفق كان ألا وهو الصلاة( وللمزيد عن أهمية الصلاة وعلاقتها بالأوفاق يمكن الرجوع إلى كتاب الأستاذ سليمان «في مجال المعرفة المركزي». ).

والصلاة هي الطريق المختصر الذي يغني عن عمل أي وفق كان قال تعالى:

 ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ البقرة : [186/02] 

وقال النبي ﷺ :

«أقربُ مَا يَكونُ العبْدُ مِن ربِّهِ وَهَو ساجدٌ، فَأَكثِرُوا الدُّعاءَ» [رواهُ مسلم]. وقد علمنا النبي ﷺ أن نصلي صلاة الحاجة كما جاء في الحديث: أن رجلاً ضريرَ البصر أتى النبي ﷺ ، فقال : ادعُ الله أن يعافيني . فقال : «إن شئتَ دعوتُ لكَ، وإن شئتَ أخّرتُ ذاك؛ فهو خيرٌ لكَ». وفي رواية: «وإن شئتَ صبرتَ فهو خير لك»، فقال: ادعهُ. فأمره أن يتوضأ ، فيحسن وضوءه ، فيصلي ركعتين ، ويدعو بهذا الدعاء:

«اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه ، فتقضى لي، اللهم فشفّعه فِـيَّ وشفّعني فيه».

قال: ففعل الرجل فبرأ. [ أخرجه الإمام أحمد وغيره بسند صحيح].


يمكنكم تحميل ملف PDF من خلال الرابط التالي

«علم الأوفاق»

معلومة من كتاب شمس المعارف للبوني قام بتحقيقها سليمان سامي الجوخدار

 

وأما شيخنا العارف بالله العلامة أبو الحسن الحراز قدس الله سره فقد ظهرت منه أحوالاً غريبة واشتهرت عنه حكايات عجيبة وكان فائق اللسان في علم الحروف والأسماء وعارفاً بمراتب الخواص وهو الذي قال:

من سنة بلغت لم تفتني ليلة القدر في كل سنة. وقال رحمه الله تعالى:

إذا كان أول شهر رمضان ليلة الأحد كانت ليلة القدر في الـ 29 منه. وإذا كان ليلة الاثنين كانت في الـ 21 منه. وإذا كان ليلة الثلاثاء كانت في الـ 24 منه. وإذا كان ليلة الأربعاء كانت في الـ 20 منه. وإذا كان ليلة الخميس كانت في الـ 25 منه. وإذا كان ليلة الجمعة كانت في الـ 19 منه. وإذا كان ليلة السبت كانت في الـ 23 منه.

29

1

ليلة الأحد

الشمس

21

2

ليلة الاثنين

القمر

24

3

ليلة الثلاثاء

♂ المريخ

20

4

ليلة الأربعاء

عطارد

25

5

ليلة الخميس

المشتري

19

6

ليلة الجمعة

♀ الزهرة

23

7

ليلة السبت

زحل

 

 تحقيق مثلاً الكلام للبوني له هذه الخطوات:

  1.  معرفة صاحب الكلام وقيمة ذلك العالم بمقارنته مع غيره.
  2. مقارنة المعلومة مع طبعات أقدم أو مخطوطات.
  3. مقارنتها مع الكتاب وهل هناك ما يثبتها أو ينفيها أم هي فريدة.
  4. السؤال عنها عند أناس أعلم ومدى دقتها لديهم.
  5. إذا لم أجد فأنا بحاجة إلى تحقيق المعلومة بحد ذاتها هل هي صحيحة أم لا.
  6. يجب كتابة كل مايخطر ببالي من الملاحظات وفي النهاية أفرز المعلومات وأرتبها وأرى الصحيح منها والخطأ.

في مثالنا هذا المعلومة هي رقمية وبالتالي نتبع ما يلي:

  1. العرض البصري.
  2. العلاقة بين الأرقام وهل هناك نظام يضبطها.
  3. يجب أن يكون التفكير متدرجاً لا متسارعاً حتى لا نقع في مطبات.
  4. يجب طرح سؤال حتى نعرف.
  5. إن وجدنا نظاماً ضابطاً للمعلومات فهي على قدر كبير من الصحة. ملاحظة: عند تحقيق هذه المعلومة والبحث عن نظامها يجب أن لا أدخل في تفصيل معين وأضيع فيه دون أن أطرق بقية الأبواب, ويجب أن أطرق كل الأبواب وأدخل فيها.

مراحل كتابة العرض البصري:

  1. كتبنا إلى جانب كل يوم الليلة الموافقة. مثلا أحد 29، اثنين 21، ثلاثاء 24 الخ...
  2.  وضعنا الرمز الفلكي لكل يوم من الجداول الفلكية.
  3. رتبنا الجدول حسب تسلسل الليالي.
  4. لاحظنا أن تسلسل الليالي لكل يوم يوافق ساعات يوم الجمعة.
  5. نستنتج بالتالي من الجدول أن هناك خطأ في ليلة 24 ويجب استبداله بـ 27.

إذا رتبنا الجدول حسب تاريخ ليلة القدر نحصل على ما يلي:

19

6

الجمعة

20

4

عطارد

الأربعاء

21

2

الاثنين

23

7

زحل

السبت

24

3

الثلاثاء

25

5

المشتري

الخميس

29

1

الأحد

 

وبعد تصحيح السطر الذي يحوي يوم الثلاثاء واستبداله بليلة 27 ومن ثم إعادة ترتيب الأسطر نحصل:

19

6

الجمعة

20

4

عطارد

الأربعاء

21

2

الاثنين

23

7

زحل

السبت

25

3

المشتري

الخميس

27

5

الثلاثاء

29

1

الأحد

 

ويصبح ترتيب الكواكب هنا متفق تماماً مع الجدول الفلكي كما في البيت التالي:

زحل شرى مريخه من شمسه فتزاهرت لعطارد الأقمار.

وبالتالي تأخذ المعلومة شكلها الصحيح بعد التحقيق.

 


يمكنكم تحميل ملف PDF من خلال الرابط التالي

«علم فلك»

الهندسة المقدسة

قواعد أولية، أساسية، و كبرى

 

في الهندسة المقدسة توجد عمليتان متمايزتان إحداهما عن الأخرى، و لا يمكن الفصل بينهما؛ عملية أولى تحدد الثانية:

الشكل (1-b)، الشكل (1-a) .

هي أمثلة راقية جداً و نقية للهندسة المقدسة.

هذه الأشكال على انسجام تام مع غاية و رمزية الوفق المثلث. و بالتالي تم القيام بها بناءً على مجموعة من القواعد الأولية و الأساسية و الكبرى فيما يتعلق بالهندسة المقدسة ثنائية الأبعاد.

قواعد أولية:

قواعد أولية مثل:

- استخدام ثلاث أدوات مناسبة كحدٍّ أقصى: أحدها لترك علام، الثانية لإنشاء خطوط مستقيمة، و الثالثة لإنشاء دوائر. (المثلث القائم و المنقلة مثلاً هي أدوات عامية جداً في هذا المجال).

- فقط خطوط الأشكال الثانية، و التي هي خطوط و أشكال محددة  الشكل (1-b)، هي خطوط ذات بداية و نهاية.

قواعد أساسية:

من بين القواعد الأساسية المستخدمة في الشكلين (1-b)، الشكل (1-a) يمكنني أن أذكر:

 

- الوصول إلى الشكل المطلوب بدقة مطلقة و بأقصى حدٍّ من البساطة و الاقتصاد في العمليات بحيث لا يمكن الاستغناء عن أيّة خطوة، و بحيث لا يوجد أيّ طريق لإنشاء الشكل أقصر و أبسط و أدق.

إنّ هذه القاعدة الأخيرة تجعلنا نحصي أية خطوة هندسية في عملية هندسية ما لنقرر أيها الأقصر و الأبسط و الأدق. هذا التعداد يعطينا أعداداً نهائيةً و معبرة لخطوط، ودوائر، ونقاط تقاطع. هذه الأعداد هي عناصر القواعد الكبرى في الهندسة المقدسة.

،...................................................................................

قواعد كبرى:

الأعداد هي أعلى درجات المعرفة و كل شيء مرتب عليها. و بالتالي الأعداد هي الميزان الأكبر و النهائي الذي يقرر إن كان ثمة هندسة مقدسة أم لا، و ذلك من خلال خصائص الأعداد و معانيها في قواعد التوافق و القياس و المقارنة و التوازن ...  إلى آخر ما في ذلك من قواعد علم الرقم و أصوله.

استناداً إلى ما تلقيته، فإنّ رسماً في الهندسة المقدسة لا يمكن أن يخترعه إنسان؛ ذاك الرسم موجود أصلاً، لأنه تجلٍّ للحقيقة الأزلية.

إنّ رسماً من رسوم الهندسة المقدسة هو في الحقيقة مكشوفٌ- ممنوح - مقدّم للإنسان، مباشرة من المصدر الأعلى.

إنّ رسماً كهذا، و الذي تتوفر فيه شروط الهندسة المقدسة، يمكن استخدامه في الدراسة النموذجية لدرجات عالية من المعرفة المكثفة.

هذا الرسم، عندها، يكشف رسالته أو محتواه من خلال استقراءٍ نبيه و مفصّلٍ لإنشائه خطوة بعد خطوة. كل حركة و عملية و خطوة و حتى كل نقطة تقاطع، كل شيء مسجل و كل حركة لها علاقة بالعمل، كل ذلك جزءٌ معبرٌ من رسالة كلية. يجب دراسة هذا كله بالتفصيل من
خلال العلاقات الداخلية بين الهندسة المقدسة و علم الرقم و بمساعدة العبادات الصحيحة والنقية و الموحاة من الله تعالى، و كذلك بمساعدة الخليقة التي هي وجه أو تجلٍّ - هي والعبادات و علم الرقم و الهندسة المقدسة - لنفس الحقيقة الواحدة.

في دراسة الهندسة المقدسة تكون مصادر الوحي الصافي الحق مثل القرآن و الحديث الصحيح و العبادات (مثل الصلاة و الحج) مرجعاً يفسِّرُ و يُفسَّرُ.

عالم الخليقة المبني على نفس القواعد المعتمدة في علم الرقم و الهندسة المقدسة والوحي، يساعد كثيراً في تقديم فهمٍ أقرب إلى الأذهان و ملموس أكثر لمفاهيم غايةً في التجرد و الكثافة كالأرقام.

التعامل مع الرقم يحتاج إلى فهم عميق لما يعنيه، لما يشير إليه ولما يحويه من خصائص.

هذا الفهم يتم بلوغه و تطويره و تنميته خلال سنوات أخذاً من المصدر المباشر للمعرفة أو من خلال تعليم شفهي ليس سوى مدخل و دليل لذلك المصدر المباشر.

هذا الفهم للرقم لا يمكن الحصول عليه قطعاً من خلال المصادر المكتوبة وحدها.

إنّ تحديداً لمفهوم الرقم بكلماتنا العادية هو مغالطة و تفاهة، بقدر ما هو من المغالطة والتفاهة تحديد اللامحدود، و هو هتكٌ و تجرؤ مثل الطلب من الأعلى النزول في الأدنى.

 

لنسمع الفصاحة الصامتة لرقم يجب أن يتم تناوله بانتباه، وصمت مليء بالاحترام.

 

إنّ عالم الخليقة المتجلي هو وسيلة فهم تمهيدية وأولية و كذلك نهائية في تناولنا للرقم.

الوحي (قرآن، حديث، عبادات) و الهندسة المقدسة، هي مستويات أعلى لفهم الرقم.

فقط الأرقام هي أهلٌ تماماً لتفسير الأرقام من خلال علاقاتها الداخلية، توافقاتها، تشابهاتها...

 

خطوات تحضير رسم الوفق المثلث:

خذ الحبل الدائري ذات  3+4+5 = 12 عقدة.

الخطوة 1: ثبت عند العقدة 1 .

الخطوة 2 : عد 3 عقد اسحب الحبل ، ثبت.

الخطوة 3 عدّ 4 عقد اسحب الحبل، تحصل على مثلث 5.4.3 ؛ لا تثبت عند 4.

الخطوة 4:   ثبت عند العقدة 3. 

الخطوة 5 : عدّ 3 عقد اسحب الحبل، ثبت.

في 5 خطوات تحضير حصلنا على الـ 12 نقطة التي نحتاجها والتي بدورها تعطي الوفق المثلث.

 

الخطوات الـ5 التي قمنا بها للحصول على الشكل (1-b)، هي ضرورة بناءً على ما ذكرناه من القواعد الأساسية في الاقتصاد الأقصى في عملية الإنشاء الهندسي للوفق المثلث.

كون هذه الخطوات 5، فإنّ ذلك يجعلها على انسجام و توافق تام مع الدور الأساسي للرقم 5 في الوفق المثلث.


يمكنكم تحميل ملف PDF من خلال الرابط التالي

«هندسة مقدسة»

محاضرة ألقاها سيلمان سامي الجوخدار يوم الثلاثاء 27 شباط 2007

قراءة متقدمة في كيفية تناول التاريخ



لدينا خبرات وإمكانيات كبرى، لا بد من أعمال جماعية فكل شخص لديه نقاط ضعف ونقاط قوة، فإذا تم التنسيق بين الجهود نحصل على عمل جبار.

الذي أطمح له، وهو أمر مفيد في تصوري، نمط الأعمال التي ليست بالضرورة تفصيلية قد يكون مشروع أولي قابل للتوسيع والتفصيل. الفكرة الأساسية التي أود أن أعرضها هي مسألة كتاب أو نص مذهل. مقصودي أن هناك كتب نقرأها توثر بنا على مدى الحياة، وتفتح لنا آفاق تدفع الشخص كي يصبح هو الباحث، وبودي أن نقوم مبدئياً بعمل من هذا النمط يصبح مثل شعلة حماس ونور وضياء وأفكار جلية تدفع الناس إلى الاهتمام بمثل هذه الأمور والبحث ضمن هذا المنهج المقترح. في كتاب مثلا الأمر هام جداً ونافع أكثر من أن تكون تفصيلة لحقبة زمنية معينة ليس لها معنى لأنها ليست موضوعة ضمن إطارها. ما يشغل بالي حالياً هو الجدوى من العمل.

أول شيء في زمان كلمة النبي ستحقق، زمان الغثاء جيلنا الحالي هو الذي يعاني منها ومن جهة ثانية زمن عام كشهر وكل منا يحس بهذه الصعوبة لم يعد لدينا الوقت الكافي لكي نبحث ونجرب ونفكر بل يجب علينا أن نعطي أفضل نتائج في أسرع وقت ممكن. فالفكرة إذاً هي أن يكون البحث ملهِم ويدفع كثير من الناس إلى التفكير الصحيح والعمل الصحيح أكثر من أن يكون بحثاً يضاف إلى معلوماتهم وإنما يغير من طريقة تفكيرهم.

كيف يمكن تحقيق ذلك؟ بأن نعطي للتاريخ معنى.

يجب أن لا يكون التاريخ مجرد مادة جافة أو مملة ومجموعة حوادث فيها للتسلية. يمكننا إعطاء معنىً للتاريخ بالنسبة للمسلمين من خلال القرآن الكريم وبهذه الطريقة نكون قد ساهمنا في سد فجوة كبيرة. كم هناك من أحداث ومواضيع يمكن تصنيفها كمواضيع تاريخية صرفة في القرآن الكريم. ترى هل المقصود من هذه الأحداث هو سرد للتاريخ أم الاعتبار ؟! أنا وجهة نظري هي أن أولى الناس للعمل بعلم الآثار وبالتاريخ هم المسلمون، بدليل القرآن الكريم والامتثال لأمر الله تعالى، والأمر بالنظر. كم هناك من أوامر في القرآن الكريم للنظر [ قل سيروا في الأرض فانظروا ... ] والامتثال لأمر الله تعالى. من يقرأ مثل هذه الآية يقول سمعاً وطاعة ويقول أن الله تعالى يريدني أن أفهم أمراً معيناً. المسلم لديه أخلاقيات تمنعه من التكذيب على الحقيقة. بالتالي فأصلح من يكتب تاريخ هو مسلم حقيقي، شرط أن تكون لديه المنهجية والعقل الكافي. ليس هناك أمة في العالم قادرة على كتابة التاريخ بمثل هذه النزاهة مثل الأمة الإسلامية. ومن لا يهتم بالتاريخ برأيي يخالف أمر من أوامر الله تعالى.

فالنقطة الأولى هي الاعتبار من التاريخ.

توضيح: طالما أن حدثاً معيناً قد تم وحصل فهو بالضرورة موافق لإرادة الله تعالى. وبالتالي يمكن اعتباره قانوناً وحقيقة طالما أنه قد تم. وطالما أنه حقيقة وقانون فيمكن القياس عليه ودراسته واستنباط قاعدة منه.

هذا فكر على مستوى أمير وخليفة وليس فكر عوام. يقول بأن الأمر أو الواقعة حدثت وتمت بطريقة معينة وانتهى الأمر بل لو لم يشأ الله تعالى ذلك لما تم الحدث وطالما أنه حدث بهذا الشكل فهو مطابق لإرادة الله تعالى وإرادته محكمة سبحانه. وبالتالي فيه قوانين وإرادته سبحانه ليس فيها فوضى ولا عبثية، ومن هذا المنطلق يجب دراسة التاريخ كمصدر للمعلومات، نعتبر منه ونطبقه على واقعنا الذي نعيشه ومستقبلنا الذي نخطط له. عموماً جميع السياسيين المتطورين والأمم المتطورة تهتم وتعتبر كثيراً من التاريخ في تخطيطها المستقبلي. لا يوجد أي عسكري على مستوى عالي في كلية عسكرية جيدة إلا ودرس الخطط العسكرية السابقة من أيام هانيبال وحتى الآن على أساس أن هذه الخطة تحوي وقائع وحقائق وعبر يمكن استنباطها منها. العبر متنوعة مثل ردود فعل بشرية، ظروف مناخية، أخطاء، الخ...

عندما نتمكن من ترسيخ هذه الفكرة وإعطاء التاريخ معنىً، نفتح أعين الناس على النظر وفهم معنى الأحداث التاريخية، فيأخذ شكلا آخراً وتتعامل الناس معه وتستنطقه.

النقطة الصعبة والهامة هي معرفة كيفية دراسة حقيقة إذا كانت مشوبة بأخطاء معينة. مثلا تجربة علمية قد تمت ولكن الذي قام بهذه التجربة ورفع التقرير ارتكب مجموعة من الأخطاء والهفوات في تقريره. فإذا أراد عالم دراسة هذا التقرير لن يخرج منه بنتائج صحيحة بل لا بد من تدقيق هذه المعلومات الواردة في التقرير بتقرير ثانٍ أو بالعودة إلى وقائع هذه التجربة طالما أنه ليس هناك مجال لإعادة التجربة. ههنا يصبح التاريخ مع وقائع مادية. يا حبذا لو يتم عرض وصياغة ما تقدم كفكرة تُطرح ومن ثم تشكيل مجموعة عمل تطبق هذه الفكرة.

مثال: القصة التي أوردها ابن عساكر عن بناء الأموي وأمر الخليفة والإمبراطور البيزنطي. مفادها أن الوليد بن عبد الملك أرسل إلى هرقل، وبلهجة آمرة، كي يبعث له بفريق من البنائين لبناء الأموي. فامتثل لأمر الخليفة وأرسل له فريق عمل بنائين بيزنطيين مسيحيين وهم الذين قاموا ببناء الأموي. هكذا وردت القصة في تاريخ ابن عساكر. ومع الأسف أنها راسخة في أذهان الناس. ليس لها أي أساس بالرغم من أن مصدرها ابن عساكر لم يكن مؤرخاً بل محدثاً ومتعود على الدقة في النقل وليس بعيداً عن الحدث أي لا يوجد قرون بينه وبين الحدث، علاوة على أنه دمشقي. في نهاية القرن التاسع عشر هناك باحثة اسمها مارغرت فون برشن وباحث آخر اسمه كريسويل أخذ أبحاثها في بداية القرن العشرين وله كتاب شهير وأفضل كتاب عن العمارة الأموية عرض فيه عدة حجج تثبت بأن الأموي لم يكن كنيسة تحولت إلى مسجد أبداً، يبين هذه الحجج ومن جهتي تابعت في هذا الاتجاه.

الفكرة هي أن الوقائع المادية تعتبر أقوى بكثير من كلام شخص. أي أنه إن لم يكن التاريخ مؤيداً بوقائع مادية فيمكن الشك فيه وتصحيحه. الفكرة البسيطة التي اعتمدتها فون برشن هي لماذا يكلف الوليد عناء الطلب من هرقل أو الإمبراطور البيزنطي فريق عمل لبناء المسجد طالما أن فريق العمل الذي قام ببناء قبة الصخرة موجود ! أيام والده ومنذ سنين فقط وليس عقوداً فريق العمل الذي قام ببناء قبة الصخرة التي تعتبر من روائع العمارة العالمية موجود فلم يطلب غيرهم؟ هذا بالإضافة إلى التوافق والتماثل التام بين قبة الصخرة والمسجد الأموي. وهكذا. هذا مثال بسيط كيف يمكن لشخص أن يعطي نماذج معبرة لتصحيح قطعي لنص ليس له أي أساس.

قصة ثانية هي التي أوردها عبد اللطيف بغدادي حول حريق مكتبة الإسكندرية، وهي قصة بشعة جداً ومستخدمة كحربة وقميص عثمان ضد الأمة الإسلامية.

في الأعوام 1300-1400 ميلادي تقريباً هناك مؤرخ اسمه عبد اللطيف البغدادي هو أول من ذكر قصة حريق مكتبة الإسكندرية. خلاصة القصة أن سيدنا عمرو بن العاص في مصر رأى المكتبة وقال ما هذه فقيل له مكتبة ! فتحها فوجدها مليئة بالكتب والمخطوطات الغير إسلامية، (القصة بحد ذاتها ساذجة) فأرسل إلى سيدنا عمر بن الخطاب (بالفاكس طبعاً) يسأله ماذا نفعل بالمكتبة فأجابه فوراً (بالفاكس) (هذا هو إحساسك بالقصة أن الأمر تم بلحظات إذا حسبتها كم من الوقت تحتاج في تلك الأيام) إذا كانت هذه الكتب تخالف القرآن فهي كفر ويجب حرقها، أما إذا طابقت القرآن الكريم فلدينا القرآن فلم الاحتفاظ بها احرقها. طبعاً المكتبة كانت حاوية على نفائس التراث البشري: الكتب الفرعونية، اليونانية، أفلاطون، سقراط، وجميع ما يخطر بالبال من التراث العالمي والمسرحيات والخ... فأحرقوها في حمامات الاسكندرية. جاء بعده شخص يسمى بارهبرايوس، وهو اسم معبر جداً، يهودي متنصر أصله عراقي، بار هبرايوس مثل بار ليف، أخذ هذه القصة وأعطاها قالبها الأخير ووصف كيف تم الحرق في الأربعة آلاف حمام في الاسكندرية لمدة ستة أشهر علماً بأن دمشق في عصرها الذهبي لم يكم فيها أكثر من أربعين حماماً، أي أن عدد الحمامات أكثر من عدد البيوت في الاسكندرية!

أخذت هذه القصة مجلة الفيغارو أيام مشكلة سلمان رشدي في مركز صفحة الغلاف الأخيرة ووضع لها عنوان سيء جداً واستخدمت بطريقة خسيسة ضد المسلمين للدفاع عن سلمان رشدي قائلة: أن هؤلاء المسلمين الذين أحرقوا مكتبة الإسكندرية أصدروا فتوى لقتل هذا المسكين (سليمان رشدي) ودائماً يخرجون هذه القصة عند الحاجة للكيد ضد المسلمين.

والواقع أن حرق مكتبة الاسكندرية قد تم أيام حصار المدينة من قبل يوليوس قيصر وأنا لدي ملاحظات على هذا الأمر لم يذكرها غيري أبداً.

كان هناك جالية يهودية كبيرة جداً في الاسكندرية ونفوذها قوي أيام البطالمة لدرجة أنهم تبنوا الحضارة المصرية، ثقافتهم يونانية ولأسباب سياسية وحضارية كانوا يسيرون مع بقايا الحضارة المصرية. فالخلافات بين اليونان والأقلية اليهودية خلافات فكرية وعقائدية أدت إلى أن أحد ملوكهم يطلب ترجمة التوراة إلى اليونانية. قصة ترجمة السبعين للتوراة أصلها من الاسكندرية ووجود جالية يهودية كبيرة هناك.

وجهة نظري هل ليوليوس قيصر له المصلحة في حرق المكتبة؟ لا، بالعكس لأنه تراث هو بحاجة له. وبالتالي من الذي حرق المكتبة؟ الذين هم ضد الفكر اليوناني، الذين تبنوا الفكر المصري والذين يريدون أن ينسبوا كل شيء إليهم.

طبعاً بالظاهر أن الفوضى التي حصلت أيام حصار الإسكندرية ودخولها أدى إلى حريق كبير جداً للمكتبة، ولكن بالحقيقة أن الكتب والمخطوطات لم تحترق بل ذهبت لأماكن أخرى لأنه وبعد فترة زمنية تظهر إمرأة اسمها ماريا اليهودية تعمل بالألكيمي وهناك أمور كثيرة في الألكيمي منسوبة إليها. وهي شهيرة جداً.

حريق مكتبة الاسكندرية تم في عام 47 قبل الميلاد، ثم أعيد بناؤها مرة أخرى. والذي قضى عليها بشكل نهائي هو الإمبراطور البيزنطي المسيحي تيودوس الأول الأكبر. يمكن للباحث أن يقول هذا مرجع إسلامي وهذه هي الوقائع. وأمثلة أخرى مؤثرة.

ويتابع في إحضار نماذج من هذا النوع بعد ذلك يمكن الدخول في أمور تفصيلية أكثر ليست مجرد عصر خلفاء راشدين وعصر أموي الخ... يمكنك أن تأخذ العصر العباسي وتقرأه دون أن تعرف أي شيء عن العصر الأموي مثلاً، هذا أمر مدرسي وسطحي جداً وعلينا نحن المسلمون الاعتبار من التاريخ، وكم من تأكيد في كتاب الله تعالى على الاعتبار. والمسلم الذي لا يعتبر أنا أعتبره مقصر جداً بامتثاله لأمر الله تعالى. المسلم الذي لا يفهم المعنى ولا ينتبه إلى الإشارة واللفتة الإلهية يعتبر مقصراً جداً بحق نفسه وبحق الله تعالى عليه. خط المسير الذي يجب اتباعه هو تجميع أحداث متفرقة في أماكن عديدة وضعها معاً وإعطائها معنى ضمن فكرة معينة.

سؤال: ما هي كيفية الجمع المقصودة ؟

الأمر مماثل لمقال طويل أو عدة فصول.

1- إعطاء التاريخ معنىً وإبراز ضرورته لثقافة إسلامية حقيقية. يجب معرفة كيفية التعامل مع التاريخ ولأي هدف. هل التاريخ ضروري أم غير ضروري. يجب تبيان هذا الشيء بطريقة برّاقة.

2- نماذج من مجموعة أحداث مرتبطة كلها بنفس المعنى. ومن هنا نستخلص الدروس التي ذكرناها أعلاه.

مثلا لدي أمنية ومسودة عمل لكتاب، في البحث عن الأسباب التي أوصلت بالأمة الإسلامية إلى ما هي عليه الآن. وأحد المواضيع في الكتاب هي فكرة:

" ثمن التنازل" وندرس عبر التاريخ كيف أناس تنازلوا وغيرهم لم يتنازلوا والنتيجة لكل منهما.

الإنسان العادي يقرأ التاريخ فقط ليعلم أنه في عام كذا حصل كذا. أما التاريخ الذي أقترحه هو تحصيل أيديولوجية ومنهجية في الحياة وتعليمه درساً من خلال قراءته للتاريخ. وهناك فرق كبير بين شخص يضيف معلومات ميتة إلى معلوماته وعقله، وشخص يعرف كيف يستفيد ويعتبر ويعرف كيف يتصرف بهذه المعلومات.

وأي شخصية سياسية قادرة على فهم التاريخ هي قادرة على مواجهة جميع التحديات التي تواجهنا في زماننا ولو توفرت هذه الشخصية السياسية ولديها طاقم عمل ووراءها جيل جديد وكلهم مهيئون لفهم التاريخ جيداً عندها سيكون لدينا سياسيين محنكين كي يأخذوا أماكنهم ولديهم وعي وفهم للتحديات التي تواجه الأمة وعندهم القدرة على القيادة لأن تفكيرهم على مستوى تفوُّق على باقي الحضارات.

هناك آية هامة جداً أشعر بحرقة قلب تجاهها:

﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾
آل عمران 139

[ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا ... ] ماذا نقول؟ سمعاً وطاعة لأمر الله تعالى.

[ ... وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ ... إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ] هل نحن الأعلون الآن ؟ لا.

إذاً فنحن لسنا مؤمنين ! بكل بساطة ودون الحاجة لأي تبرير. يجب أن لا نخدع أنفسنا.

هل يريدنا سبحانه أن نكون دراويش مساكين ومتواضعين أم أن الأمة الإسلامية هي صاحبة الريادة. طبعاً يريدنا أن نتواضع مع بعضنا فقط. [ ... أشداء على الكفار رحما بينهم ... ] أما على مستوى الأمة فلا بد أن تكون الأمة الإسلامية على مستوى حضاري وفي الطليعة. لا بد من ذلك.

نعود إلى قضايا الاعتبار، فنقول أي شخصية على مستوى قيادة حقيقية للأمة الإسلامية إذا لم يكن لديه فهم ووعي للتاريخ لا يمكن أن يقود الأمة.

ومن لا يعرفون التاريخ أبداً تراهم يتصرفون مثل الأطفال الصغار (أولاد).

يجب أن لا يكون التاريخ مجرد تدوين للأحداث وإنما دروس، نخرج منها بفائدة وعبرة ونقول انتهى، بإذن الله تعالى لن نقع في حياتنا بهذا الخطأ ثانية أبداً.

هناك ناحية أخرى، أن بعض الحوادث تعود وتكرر نفسها ولكن بقالب مختلف.

مثلا إن قيل لك هل هناك علاقة بين قصة ابني آدم وإبليس، يوسف وإخوته ؟! في أول الأمر الشخص لن يفكر ولكن في الواقع أنها نفس القصة تتكرر بشكل مختلف مفادها الصراع على السلطة. أبطال القصة يتغيرون ولكن من الخطير جداً ألا ننتبه إلى أنها نفس القصة. هناك فيلم اسمه West Side Story تجري أحداثه في الأحياء الفقيرة في نيويورك أولاد حي ضد أولاد حي آخر وفتاة من أحد الطرفين تحب شاباً من الطرف الآخر، طبعاً يُقابل هذا الحب بمعارضة الأهل والعصابتين وفي النهاية يموت الإثنان. ما هذه القصة السخيفة. هذه قصة مماثلة تماماً لقصة روميو وجولييت تغيرت الشخصيات فيها ولكن القالب والموضوع ذاته.

كذلك بعض الأحداث التي تجري أمامنا يتغير أبطالها ولكن الحدث ذاته. فإذا تدربنا على استشفاف ديناميكية الحدث فعندها لن نخدع عندما يتكرر أمامنا حدث بقالب آخر مختلف.

مثال تحت عنوان ثمن التنازلات: نضع أمثلة لأناس تنازلوا ولأناس لم يتنازلوا ودراسة عواقب هذا الشيء على المدى البعيد. وفكرة أساسية في عملنا تطرح وهي التركيز على الإيقاع الزمني الطويل. المسلمون الحاليون ليسوا مدربين على التفكير بإيقاع زمني طويل، وهو خطأ كبير جداً رغم أن روح القرآن الكريم تسير وتحث على هذا الاتجاه. مثال على ذلك لنأخذ سورة الكهف ونقرأها قراءة ذكية نلاحظ أن من الرسالات الأساسية فيها فكرة الزمن. فكرة أناس يفكرون ضمن مجال زمني ضيق في حين أن الحقيقة هي على مجال زمني أوسع. الذين يضطهدون الفتية يفكرون ضمن مجال زمني ضيق. الأمور على مدى زمني أبعد أظهرت حقائق بشكل مختلف. كذا الأمر بالنسبة لصاحب الجنتين يفكر في مجال زمني ضيق والذي يحاوره يفكر في مجال زمني أوسع. وطبعاً الحقيقة على الزمن البعيد معروفة. سيدنا موسى والخضر. نظرة سيدنا موسى كانت ضمن مجال زمني ضيق كانت خاطئة، في حين أن سيدنا الخضر نظرته في مجال زمني أوسع كانت ناجحة. وكذلك قصة ذي القرنين. عموماً سورة الكهف فيها قفزات زمانية من الماضي السحيق إلى المستقبل النهائي في آخر الزمان. يكون الكلام عن ذي القرنين فينتقل فجأة إلى آخر الزمان يأجوج ومأجوج. عبر آيات القرآن الكريم نجد دائماً عتباً إلهياً على النظر ضمن مجال زمني ضيق. لنفرض أن شاباً يُدرِّس التجويد. إنه أمر جيد. ولكن يجب أن لا يصبح هذا الأمر بحد ذاته بيت القصيد فبدلا من التركيز على المعاني والخشوع يصبح التركيز على تصحيح التجويد. يجب أن يضع هذا الأمر في مكانه وأن يذكر بأن هذا الشيء ثانوياً وليس أساسياً. يجب أن يقال للطالب أن هذا شيئ ثانوي وهذا اساسي. تصور شخص حافظ لسورة الكهف يقرأها بسهولة وسرعة ولكن كل هذه المعاني البسيطة التي ذكرناها غائبة عن ذهنه وهمه فقط التجويد، فما الفائدة من ذلك؟!

هذه الأفكار التي ذكرناها ليست صعبة إطلاقاً يجب مساعدة هذا الشاب الذي أمامك وتقريب الفكرة له مثل لعبة شطرنج من الذي يربح في الآخر الذي يحسبها على المدى البعيد. لاعب يلعب كرة القدم، الذي يستطيع أن يخطط هو الذي يستطيع الربح. رجل أعمال قادر على توقع الأحداث سوف ينجح في حياته. بهذه الطريقة فإنك تعطي هذا الشاب أساس في تخطيط حياته على المدى البعيد وسوف ينجح في حياته. وإذا أصبح يوماً ما في موضع مسؤولية فإنك دربت عقله ليفكر على المدى البعيد.

عودة إلى ثمن التنازلات، سيدنا أبي بكر رضي الله عنه لم يتنازل في حروب الردة وكانت النتيجة براقة أنهت جميع المشاكل في الجزيرة العربية.

سيدنا عمر تنازل بالنسبة للمجوس واعتبرهم شبهة أهل الكتاب وكانت النتيجة أنهم قتلوه (أبو لؤلؤة المجوسي). أهل الشام تنازلوا لتيمورلنك مثلاً والنتيجة أن جعل من رؤوسهم برجاً ( برج الروس).فمن المفيد إذاً تحضير دراسة لجميع التنازلات في تاريخنا المعاصر، الآن أعداؤنا يعرفون نقطة الضعف هذه لدينا من سيقرأ هذا الكتاب ستصبح لديه مناعة ولن يقع في الفخ ولن ينسى هذا الدرس.

يجب جمع هذه المواضيع وعرضها. بعد ذلك هناك أبحاث صعبة جداً بودي أن أقوم بها ولكن بسبب مشاغل كثيرة لدي ومع الأسف لا يوجد شخص غيري يستطيع القيام بها بل يجب أن أقوم بها بنفسي. وأتنمى أن أقوم بهذه الأبحاث وأن أدعمها بوثائق من المختلف المكتبات.

سأوضح: هناك قوى محركة بالتاريخ. من جهتي أنا لا أنظر إلى التاريخ إلا من خلال الإرداة الإلهية لا يغيب عني هذا أبداً. كثير من الناس يقولون أن السياسيين يخططون إلى كذا وكذا وسوف يفعلون كذا وكذا وكأن الله سبحانه في عالم آخر وغائب عما يفعلون. هذا شرك خفي ! هؤلاء ينسون أن الله تعالى مهيمن. دائماً الكلمة الجواب هي الله مهيمن وهناك أسرار إلهية إذا لم يفهمها المرء فلن يفهم شيئاً. هذا الأمر بحاجة إلى الأخذ بالأسباب ومن ضمنها شخص يقول أن الحدث التاريخي قد تم لأن الله سبحانه شاءه أن يتم بهذا الشكل، ولولا المشيئة الإلهية لما حدث.

طالما أنه حدث إذاً فهو جزء من الحقيقة،

وبالتالي فهو جزء من النظام الكوني.

إذاً يتحتم علي دراسة هذا الحدث تماماً كما أدرس تجربة فيزيائية أو كيميائية في المخبر، وأستنبط منها قوانين حقيقية.

موضوع ثاني خط عريض مطروح من أول القرآن الكريم في سورة البقرة والذي هو موضوع بني إسرائيل. موضوع هام جداً لا يقدر عليه إلا مسلم، يجب أن نكون على مستوى المسؤولية والقيام بدراسته بشكل حاذق.

بداية نقول لماذا سورة البقرة وما الهدف منها؟ لماذا سميت بالذات بالبقرة. هناك قصص عديدة جداً فيها فلماذا البقرة بالذات؟ علماً بأن تسمية السور أمر توقيفي. سيدنا جبريل هو الذي كان يسميها حصراً. فلا بد من وجود مقصد إلهي للتسمية.

الذي يستوقفنا كثيراً في هذه القصة هو وصف البقرة.

[ ... إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ ...]

[ ... بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ...]

[ ... إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا ۚ ...]

[ ... قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ ...]

لنكن واقعيين ونماشي الوقت الحالي: عند اليهود الشرط الأساسي لظهور المسيح هو هذه البقرة بالضبط مثل الوصف المذكور في القرآن الكريم. منذ فترة غير بعيدة أعلنوا أنهم وجدوها، ولكن وجدوا فيها شعرات بيضاء وقرروا أنها لا تحقق الوصف. بالنسبة لهم إن وجدوا البقرة الموصوفة بالقرآن الكريم وأصبح عمرها ثلاث سنوات فهذا بالنسبة لهم دليل حتمي لجاهزية الأمر في استقبال المسيح وما يحدث حالياً في بيت المقدس منذ احتلال القدس ومحاولات هدم المنطقة المحيطة بالمسجد الأقصى، والمسجد على وشك تخريبه مع المنطقة كلها لبناء هيكل سليمن كل ذلك ما هو إلا تحضير من أجل خروج المسيح المنتظر.

كاتب أميركي ذكر أن مجموعة من البروتستانت في الولايات المتحدة اسمها new born وغيرها من الفئات تكريس المسيح يكون عندهم بمسحه بالزيت ويقول الكاتب أن الزيت موجود وجاهز، وملابس المسيح جاهزة وتاجه وكل شيء جاهز لخروجه. حتى الحجارة التي سيبنى بها الهيكل مقصوصة وجاهزة، والرخام مقصوص وجاهز صديق لي شاهد في قبرص بواخر ناقلة من إيطاليا تحمل مواد البناء للهيكل. فمواد البناء كلها جاهزة. وبالتالي الفكرة هي أنه بسرعة قصوى يستطيعون بناء الهيكل. مدى استعدادهم وجاهزيتهم شرطه هو أن يجدوا هذه بقرة. وبالتالي فإن هذا العنوان يأخذنا إلى آخر الزمان وإلى هذه الفئة وإلى فكرة المسيح.

نتابع في سورة البقرة

[ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ]

الذي قتل النفس فعل ذلك للوراثة ويريد أن يتبرأ من هذه التهمة وهو يطالب بدم القتيل كي يبعد عن نفسه الشبهات. كما ذكرنا قبل قليل لو شاهدنا القصة بقالب ثانٍ هل تغيب عنك..

يمكننا تشبيه هذه الحادثة بقدوم سيدنا عيسى في آخر الزمان، وهو طبعاً ليس المسيح الدجال الذي ينتظره اليهود. إذا اسقطت هذه تستطيع إسقاط الثانية أيضاً. الميت سوف ينطق ولن يكون لأحد حجة وستظهر الحقيقة على لسانه. بالنسبة لسيدنا عيسى هو ليس المسيح المنتظر (الدجال) بل الحقيقي، عندما سيأتي الحقيقي لن يكون للذي يدعي أنه المسيح من حجة. وبالتالي نرى أن أحداث قصة البقرة تتكرر ولكن بمظهر آخر. الميت بعد أن يضرب ببعضها سوف ينطق ولن يكون لأحد حجة. كذلك المسيح الحقيقي يكشف الدجال الذي يدعي بأنه المسيح. هذه الشفافية الموجودة في القرآن الكريم نحن لسنا متعودين عليها مع الأسف، ولكنها موجودة أصلاً.

في فاتحة الكتاب يوجد ثلاث فئات من الناس:

فئة أهل الهداية، فئة المغضوب عليهم ، وفئة الضالين.

[ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ * ]

إذا تابعنا القراءة في سورة البقرة نلاحظ أن بدايتها تتكلم عن ثلاث فئات أيضاً:

[ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ]

1 (الفئة الأولى فئة المؤمنين أو أهل الهداية)

[ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ]

2 (الفئة الثانية فئة الكفار) نجد وصفاً لهم بشكل سريع.

[ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ]

3 (الفئة الثالثة هي فئة المنافقين حسب الشائع والمعروف لدى المفسرين)

الفكرة إذاً هي أن هناك مجموعة أحداث ومعلومات موجودة في سورة البقرة.

تبدأ الأمور اعتباراً من الآية الكريمة: [ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا... ]

هذا موضوع بودي أن نعمل به. الشائع لدى المفسرين هو أن هؤلاء هم المنافقون، ولكن أنا لدي دليل أوسع بكثير على غير ذلك. كتاب أسباب النزول غير دقيق تماماً بصدد هذه المسألة وليس بالضرورة كلام قطعي ولكنه يمثل وجهة نظر. إذا قارنا بين هذه الآيات وما ذكر في أسباب النزول نجد أنه لا يوجد تطابق. اجتهد الرجل وقال أن هذا كان سبب النزول، ولكن بدون دليل قوي وقطعي. لا يوجد أشخاص شهود عيان ايام سيدنا النبي رأوا السبب الحقيقي لنزول الآية، طبعاً هذا الكلام بهذا الصدد لأنه في أماكن أخرى الأسباب المذكورة دقيقة تماماً، أما في هذا الموقع فهي غير صحيحة وتمثل فجوة كبيرة.

[ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ]

إذا قرأ هذه الآيات مؤمن حق وصل إلى [ ... وَالَّذِينَ آمَنُوا ... ] ألا تعتبر نفسك منهم، ألا يثير هذا الكلام استنفاراً لديك؟ من المفروض أن يحرك هذا الكلام استنفاراً لدى القارئ لأن رب العالمين ينبهنا ويحذرنا من الناس فالواجب هو الانتباه وأخذ الحذر. اللافت للنظر أن الكلمة التي استخدمها سبحانه هي [ يُخَادِعُونَ ] أي على وزن (يفاعل) وطبعاً النتيجة ستكون سلبية لن يتمكنوا من خداعه سبحانه، ثم نتابع فنجد [ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ ] وهو في منتهى الدقة. إذا أخذنا الآية السابقة وطبقناها على أهل الكتاب نجد أنها تنطبق عليهم تماماً لأنهم يدَّعون بأنهم مؤمنين. وبالتالي إذا قال لك أحدهم أنه مؤمن كيف يكون حذرك منه؟ هذا ما يقولونه فعلاً، يقولون أنهم مؤمنون.

هل يخدعون الله؟ طبعاً لا. هم يخادعون والفرق كبير.

[ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ]. هذا أول ذكر لكلمة الأرض في القرآن الكريم. ارتبط ذكرها بالفساد.

عودة إلى الآية الشريفة :

[ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ] لنفترض أننا قمنا ببحث تاريخي حول هذه الآية وأعطيناها معنى نجد أن هذه الفئة المذكورة تدّعي ذلك فعلا في حين أنهم في الواقع يفسدون في الأرض. التلوث الموجود حالياً يفوق الوصف، فالحضارة الغربية قضت على ألوف الحشرات والطيور وألوف الحيوانات انقرضت بسبب الحضارة الغربية . أنواع السموم في البيئة والأرض والهواء...

[ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ ] عبارة السفهاء استبدلها بكلمة " غوييم " هذا تقييم اليهود لباقي الأمم، أي أنهم في مرتبة الحيوانات بالنسبة لهم. وبالتالي فإن الكلام المذكور في الآية الشريفة هو عن اليهود خاصة !

[ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ].

[ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ]

لاحظ الكلمات المستخدمة : اشتروا – تجارة

[ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ ] لاحظ عبارتي نور - وظلمات. هناك أفكار رمزية كبيرة جداً وهامة تحلق.

نتابع في الآيات فنجد أن الكلام مستمر عن الفئة ذاتها على مدى آيات عديدة، حتى نصل إلى الآية الشريفة:

[يَا أَيُّهَا النَّاسُاعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ] لماذا قال سبحانه يا أيها الناس وليس يا أيها المؤمنون مثلا؟ إذا كان القارئ منتبهاً يربطها مباشرة مع ما جاء قبلها : [ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا... ] هؤلاء الفئة الذين ضلوا سبحانه وتعالى يعطيهم فرصة للعودة عن ضلالهم ويدلهم على الهداية.

[ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ]

هذا ثاني ذكر للأرض في القرآن الكريم وأول وثاني ذكر للسماء.

[ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ] هذه عودة إلى فئة المؤمنين. [ ۞ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ]

فئة الإيمان وفئة الكفر وفئة الفاسقين.

[ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ] هنا توضيح لما سبق. شخص متعود على قراءة القرآن الكريم يحس مباشرة بأن هذه التصرفات والحركات هي تصرفات اليهود. نلاحظ أن اللهجة في سورة البقرة تبدأ بشكل دبلوماسي دون توضيح للهوية ولكن الدائرة تضيق شيئاً فشيئاً. لاحظوا عبارة ميثاق. ومرة أخرى يفسدون في الأرض. يجب ربط هذه الآية بالكلام السابق. وثالث ذكر للأرض في هذا الموقع. أول ذكر في الأرض كان سلبياً والثاني إيجابي بركات من الله تعالى والثالث سلبي فيه الإفساد في الأرض.

[ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمّ َاسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ] رابع ذكر للأرض في هذا الموقع إيجابي، لاحظوا تتالي سلبي وإيجابي مع مفرد مزدوج. يلي ذلك الذكر الرابع للسماء. في المرة الخامسة أصبحت سبع سموات. خامس سماء سبعة 5 سماء 7. يوجد خط ومقصد إلهي من وراء هذا الأمر أي خمس سبعات.

تعليق صغير: ما هي أعظم الحقائق؟ لا إله إلا الله. هي أعظم ذكر وأعظم الحقائق. السبب أني قلت أنها أعظم الحقائق لأنه قيل لسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الله [ فاعلم أنه لا إله إلا الله ] ولم يقال له فاشهد. وبالتالي هناك يقيناً علمٌ يفوق التصور في هذه العبارة. علوم لا إله إلا الله تفوق التصور. إذا سألت أي شيخ يقول لك بأن ( لا إله إلا الله ) عبارة تتضمن نفي وإثبات:

(لا إله) نفي، (إلا الله) إثبات.

( لا إله ) خمسة أحرف ( ل – ا – ا – ل – ه ) 5

( إلا الله ) سبعة أحرف ( ا – ل – ا – ا – ل – ل – ه ) 7

كذلك هناك مجموعة ترتيبات أحرف 5 و 7 ضمن العبارة.

مثلا فيما هو متعارف عليه عن الأحرف النارية والمائية لدينا:

( ل ا ا ل ه ا ل ا ا ل ل ه )

5 أحرف مائية و 7 أحرف نارية.

ما هي أشهر سباعية في القرآن الكريم ؟ الفاتحة الشريفة. ترقيمها بالتنزيل 5.

في 7 آيات الفاتحة ورد 5 أسماء لله تعالى. استخدم الله تعالى في الفاتحة الشريف 21 حرفاً من الأبجدية، أي أن هناك 7 أحرف غير مستخدمة (سواقط الفاتحة).

هناك مجموعة كبيرة مثل هذه الأمثلة نلاحظ من خلالها أن الأمر له معنى ومقصد إلهي ولا يوجد عبثية في الإرادة الإلهية. لاحظنا إذاً وجود إشارة والحمد لله ويبقى أن نفهم هذه الإشارة. أمر موجود، الأدب والقاعدة يقتضي عدم الاستعجال في إعطاء معنىً لشيء لم يستكمله بعد ولكن بنفس الوقت هذه ملاحظة حقيقية لا يلقي بها جانباً وإنما يحتفظ بها ويقول عسى ولعل أن يفتح الله عليه وييسر له فهمها.

لقد أحببت من خلال قراءتنا لهذه الآيات الكريمة أن ألفت النظر عن هذا الأمر وهذه النقطة عسى أن يفتح هذا الأمر أبواباً كبيرة جداً.

عبارة السموت والأرض عبارة مألوفة جداً في القرآن الكريم لم تمر حتى الآن من خلال قراءتنا لسورة البقرة، بل أتت كل واحدة على حدى.

[ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ] هنا المرة الخامسة التي تذكر فيها الأرض. لا نستطيع الجزم في أنها إيجابية أو سلبية، بل نحس أنها جامعة. عندما تقرأ الآن عبارة (يفسد فيها) لن تستغرب بعد ما مرَّ معنا في الآيات السابقة والشاهدين السابقين في ذهنك. في حين عندما تقرأ هذه الآية وبداية السورة ليست حاضرة في ذهنك فسوف يشكل عليك الأمر. لا يخفى عنكم أن هذه الآية أشكلت على كثير من المفسرين.

سؤال: هل الإفساد يمكن تخصيصه عن بني إسرائيل بشكل خاص أم أنه على العموم؟

الجواب: لا، الإفساد على العموم ولكني لا أود أن افصل هذا الموضوع الآن.

[ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ]

لاحظوا أن في هذا أول موضع ترد فيه عبارة السموات والأرض بعد ذكر 5 مرات الأرض و 5 مرات السماء. من هنا تسير السموات والأرض معاً. سبحان الله هذا الشيء موجود ويقيني. نحن هنا بصدد موضوع آخر ولكني أحسست بأني لا أستطيع كتمان علم وشيء ملاحظ في القرآن الكريم بغض النظر عما يعنيه هذا الشيء.

[ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ]. كلمة هدى تذكرنا ببداية السورة [ ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ] بداية السورة فيها توضيح للفاتحة الشريفة. الفاتحة شبيهة بسيمفونية تتصاعد تتصاعد حتى تبلغ الذروة في الآية الشريفة [ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ] هذا هي الذروة وبيت القصيد في الفاتحة. وبالتالي تفصيل وشرح موضوع الهداية يبدأ في بداية سورة البقرة. هناك كلمات تعتبر مفاتيح. الكلمة المفتاح هي كلمة هدى التي تتكرر كثيراً باستمرار.

[ ... فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ] هم أهل الهداية وأهل الإيمان. ماذا نتوقع أن يكون الكلام الآن على أي فئة ؟ الكافرين حسب الترتيب في السورة.

فعلا نتابع [ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ] بعد ذلك نتوقع ذكر الفئة الثالثة. نتابع [ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا ... ]

انتهى الأمر وأصبح واضحاً. القرآن الكريم يقول لنا في هذا الموقع (بسلامة فهمك يا مسلم) من هم الفئة الثالثة. وكلام طويل. نفس العبارات (ميثاق – تجارة – إفساد في الأرض – أوفوا بعهدي – لا تشتروا – الخ...)

موضوع حساس جداً قضية الإفساد في الأرض ويأخذ أبعاداً كبيرة جداً خيالية في سورة الإسراء. طبعاً نحن جيلنا جيل حرب 1967 يعرف هذه السورة باسم الإسراء واسمها فعلا سورة الإسراء. أما في المصاحف القديمة فكان اسمها سورة بني إسرائيل، بل اشهر اسم لهذه السورة هو سورة بني إسرائيل. نحن غير متعودين على هذه التسمية. فكرة الإفساد تعود في ذروتها بسورة بني إسرائيل، هناك معنى وأمر يريدنا الله تعالى أن نفهمه وإذا لم نفهمه فنحن مثل الغثاء وليس لنا أي قيمة. الأمر ليس بكيفنا ورغبتنا يجب أن نفهم. يوجد خط مفتوح في سورة البقرة يجب متابعته وفهمه. خط يسير، هناك ثلاث فئات أهل هداية والإيمان، أهل كفر، وفئة ثالثة. نلاحظ أن الفئة الثالثة مفصلة بشكل كبير في هذه السورة ويغيب عن الأذهان أننا نقرأ عن نفس الفئة أحياناً يمتد على مدى عشرين آية مرة واحدة. ويمتد هذا الأمر حتى يصل إلى : [ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ ... ] هذه الآية مركزية وأساسية جداً مع الأسف هي مهملة بقدر ما هي هامة. الأساس المرجع هو هذا، والمبرر أنا كمسلم لماذا أتعرض لهذا الموضوع، لأن لدي إيعاذات وأوامر في كتاب الله تعالى تحتم عليَّ أن أمتثل وأن أفهم. لا أحد يستطيع أن يجابه اليهود سوى مسلم حقيقي. لا يمكن أن يُخدَع مسلم بمقولة شعب الله المختار. (نقول له تعالى إلى هنا وتذكر) مثلا الوعد في أرض الميعاد في التوراة لم يكن لسيدنا موسى وإنما لسيدنا ابراهيم. طبعاً في التراث الإسلامي لا يوجد أرض الميعاد من النيل إلى الفرات وهي الحجة التي يحملها اليهود ويسوقون لها. الابن البكر لسيدنا ابراهيم هو سيدنا اسمعيل واليهود لديهم مسألة الابن البكر لأنه هو الذي يرث كل شيء (الحال كذلك في القانون البريطاني). هذه النبوءة والمقولة والوعد لمن تحققت بلمح البصر ؟ لذرية سيدنا اسمعيل على يد المسلمين. وبالتالي اليهود منتظرين هذه النبوءة وقد تحققت!على يد المسلمين.

على مستوى أيديولوجي إذا عرفنا أن نصيغ هذه الفكرة بشكل جيد، وهناك أناس مقتنعون بالتوراة، ويؤمنون أن سيدنا اسمعيل موجود، سيدنا اسمعيل هو ابن الزوجة المصرية وهذا شيء فاخر جداً وسيدنا اسحق على علو قدره ومقامه ابن بدوية سارة. فأيهما أكثر تحضراً ؟!

ودليل ذلك هو أن سيدنا يوسف أتى بأهله من البدو إلى مصر وهذا تأكيداً.

صحيح أننا لا نتأثر كثيراً بهذه الأمور ولكن صدقوني أحياناً حججاً صغيرة مثل هذه قادرة على أن تقلب عقل وتفكير أشخاصاً رأساً على عقب.

سيدنا أبو بكر رضي الله عنه لم يقبل التنازل وكان سيدنا عمر أول من دفع ثمن التنازل.

هناك قصة أخذت أبعاد كبيرة في أوروبا عن شخص مغربي اسمه عمر اتهم بأنه قتل سيدة في جنوب فرنسا كان يعمل لديها حدائقي، عملوا منها قضية كبيرة، كتبت بدمها الذي كان مسفوحاً على الأرض "عمر قتلني" Omar m'a tuéقصة تافهة، وكان هناك خطأ إملائي فاضح في هذه الجملة فقد كتبت tuer بهذا الشكل. الذي استوقفني هو أن القصة كلها مركبة ومفبركة، وقد انتقوا اسم عمر خصيصاً لهذا الأمر. عندها أحسست كم هو اسم عمر بغيض بالحضارة الغربية وهناك أسماء إسلامية بغيضة في الحضارة الغربية مثالها عمر إذا ذكرت هذا الاسم ثلاث مرات يغمى عليهم. لاحظوا هذا الشيء. اسم عمر في الحضارة الغربية بغيض جداً يكرهونه، ترى لماذا، ماذا فعل لهم سيدنا عمر وما هي مشكلة سيدنا عمر وماذا فعل لهم؟

ما هي مشكلة سيدنا عمر إذاً؟

في أيامه تم فتح القدس. انتهى الأمر أصبح واضحاً.

القدس هي العقدة الكبرى بالنسبة لليهود. بدون تشبيه القدس بالنسبة لهم مثل مكة بالنسبة لنا. لديهم شعائر في دينهم لا يمكن أن تتم إلا في القدس وفي هيكل سليمن بشكل خاص. نحن مثلا هل يمكن أن نطوف في غير مكة المكرمة، كذلك هل يتم الحج دون طواف الإفاضة. افترض أنه لا يوجد مكة، فهل يكون هناك حج؟ لا.

أنا أضرب لكم هذه الأمثلة بغية التقريب إلى أذهانكم. ما معنى القدس بالنسبة لليهود.

هناك شعائر لا يمكن إقامتها إلا في القدس بالنسبة لهم، وفي هيكل سليمن. لديهم قناعة بأنه إذا أصبح هيكل سليمن في القدس فوجوده سيعطي للحاخامات قدرات السيطرة روحياً على العالم. لديهم هذه الخرافة. بالتالي هناك معركة دائمة من أجل القدس. أحداث العصر الروماني أول الأمر قضية سبي بابل وجود اليهود في بابل، وعند اليهود عيد هو ذكرى القضاء على هامان الموجود في التوراة وهو بطل قصة إستير Esther (سفر إستير) غير هامان المذكور في القرآن وإنما كان قائد جيوش ملك الفرس بمثابة رئيس الوزراء. استطاعت Esther عن طريق الحاخام مردخاي كبير اليهود وحبرهم الأكبر في ذاك الوقت أن تتوصل إلى ملك الفرس وتتزوجه، واستطاعت التخلص بالحيلة من هامان الذي كان من العماليق أي عربي. عموماً اليهود يحبون القيام بعمليات انتقامية في هذا العيد بالذات. الدخول إلى العراق من قبل الجيوش وافق هذا التاريخ. لاحظ أن لديهم انتقاء التواريخ لأحداث معينة. مثلا أنا استوقفتني قصة 11 أيلول 1974 كانت مناسبة القضاء على السلفادور اللندي، قصف القصر الجمهوري في سانتياغو تشيلي. لا أحد يخطر بباله أن يطابق بين هذه المناسبة و11 أيلول في 2001. الذي طلب هذا الأمر هو بريجنسكي وكسنجر. والذي وراء أحداث 11 أيلول 2001 هو بريجنسكي وكسنجر. هل يخطر ببال أحد أن كسنجر اجتمع مع البابا في الفاتيكان ؟! الكل يعتقد أن كسنجر كان ايام نيكسون وأنه لم يعد موجوداً على الساحة السياسية. الواقع أن كسنجر لا زال فعالاً جداً ولم يصبح من التاريخ العتيق إطلاقاً. قضية اتفاقيات السلام مؤتمر السلام في مدريد، الفكرة طرد المسلمين من الأندلس. الخ ... من هذه المناسبات.

نحن بصدد موضوع اختيار لحظات تاريخية معينة، هناك قضية اليهود ومحاولاتهم لاستعادة القدس تبدأ بقضية إستير والقضاء على هامان، وذكراها في 4 آذار. نستنتج أن ابن إستير أصبح ملك الفرس وبالتالي هذا يوضح أموراً كثيرة. إذاً السلالة التي أتت من هذا الزواج تعتبر يهودية، لأن الأولاد يتبعون الأم عند اليهود. من خلال متابعة الأحداث نلاحظ أن هناك نوع من التوافق الخفي بين اليهود والفرس. هذا هو التاريخ الذي يهمني ليس التاريخ الظاهر وإنما التاريخ من وراء الكواليس. هذا هو التاريخ الذي بودي أن نعمل به نحن، من خلال تاريخ ما وراء الكواليس يتم ربط القصة كلها. نجد أنه موجود في حلقات ضمن مسلسل.

نعود: مشكلة سيدنا عمر إذاً هي القدس. عودة إلى الماضي نجد هيرود ليس يهودياً 100% في الفترة التي كان فيها حكم شبه ذاتي بعد ذلك كان هناك حكم روماني وحصلت ثورة كبيرة جداً في الستينات ميلادي ضد الرومان فقضى عليهم الرومان عام 70 وتم تخريب الهيكل الثاني ومسحوا القدس عن بكرة أبيها. مباشرة بعد ذلك مات الإمبراطور الروماني قبل أقل من سنة والجالية اليهودية كانت كبيرة جداً في روما. هناك وثائق تاريخية تثبت بأن اليهود هم الذين اضطهدوا المسيحيين الأوائل الذين كانوا على دين الله، أنا أسميهم النصارى أو الحواريين، هناك جالية في روما عرفوا أنه بالطرق العسكرية لن يتمكنوا من الفوز الرومان فعمدوا إلى طريق خفية عن طريق السم والخداع واغتيال الشخصيات، وهذا هو أسلوبهم المعتاد. عندما جاءت الفتوحات الإسلامية ورأوا ما رأوا وأن القدس أصبحت تحت أيدي هولاء الناس قالوا في أنفسهم بأن اللحظة التاريخية قد جاءت. الآن أو ربما بعد كذا قرن. لم نستطع القضاء على الرومان البيزنطيين المحنكين والأباطرة سنقدر على هؤلاء. إذا قطعنا رأس هذه الدولة فسوف تنهار بالكامل. قتل سيدنا عمر والذي قتله جهات خارجية بعيدة جداً وطبعاً هناك ثمن التنازل. ثم قتل سيدنا عثمان وسيدنا علي. ثم فشلوا في قتل سيدنا عمرو بن العاص أما سيدنا معاوية والذي حاولوا قتله لم يمت لأنه كان بديناً ولكن جرحه كان بليغاً جداً، ومنذ ذلك الحين أصبح يحمي نفسه. عمرو بن العاص اشتبهوا بشخص غيره في المسجد لأنه لم يخرج للصلاة فقتلوا شخصاً آخر ظنا منهم أنه هو. وهذه نفس قصة جدي سليمان جوخدار، اشتبهوا بشخص آخر وقتلوه. وكان يمشي في الطريق فسمع الناس يقولون: قتلوا الشيخ سليمان الجوخدار وذهب فوجد الناس تنظر إلى ذاك الشخص. لماذا حاولوا قتله لأنه كشف ألاعيبهم. مثل قصة الأرمن وقصته مع السلطان عبد الحميد. هذه الخبرة في العائلة جعلت هناك شخصاً يرى الحدث التاريخي على حقيقته وليس بالرواية الرسمية.

حاولوا قتل سيدنا معاوية وفشلوا، هم يكرهون سيدنا معاوية كثيراً بقدر فشلهم في قتله. لاحظ. والدي كان يروي لي أن سيدنا معاوية كان يداري شاب صغير على البركة قليلاً كان يخرج دائماً وقت مرور موكب سيدنا معاوي كي يأخذ بعض العطايا منه. أيام يزيد هذا الغلام أصبح شاباً وكان معتاداً على الاقتراب من الخليفة دون أن يعترضه أحد، فاقترب مرة من يزيد فقتلوه فوراً، وقيلت العبارة الشهيرة التي "حلم معاوية قتل الغلام". أنا أستشف من هذه القصة بأن التشديدات الأمنية أيام يزيد كانت شديدة جداً بمجرد أن اقترب شخص من الخليفة قتل فوراً بلا تردد لأنهم خافوا من محاولة اغتياله وهددوه إن لم يفعل ما يريدون فسوف يسممونه.

أيام الانقلاب العباسي أخرجوا جثث الأمويين من القبور ومنهم جثة هشام بن عبد الملك وكانت غير متفسخة وصلبوه. طبعاً الأمر بالنسبة لي جلي جداً أنه مات متسمماً بالزرنيخ لأن الزرنيخ يمنع تفكك الجثث وكان يستخدم في التحنيط. سيدنا النبي في غزوة خيبر أعطي قطعة شاة مسممة. هذه القصة حدثت، وبطلها سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم.

الاعتبار يكون في قول أن رأس الأمة لا يأكل أي شيء. قاعدة الف باء، هذا هو الدرس. مثال في مجلة علمية science et vie معلومة صغيرة هواري بوديان وجورج بومبيدو وشاه إيران ماتوا بنفس نوع السرطان النادر للغاية. ما معنى هذا؟ السم عملية مكشوفة في حين أن السرطان خفي. طبعاً يكفي أن يلاحظ الأمر ويربط بين هؤلاء الثلاثة أنهم ماتوا بنفس نوع السرطان، كيف؟ حالياً تبين لنا أن هناك إمكانية لإثارة أنواع سرطانات عن طريق بعض الفيروسات أو بعض المواد المشعة الخ...

وبالتالي قاعدة: إياك إن كنت أميراً أو خليفة أن يمسك أي طبيب غير مسلم ثقة.

عندما يتناول هذه المعلومات يعتبر ويصبح واعياً وجميع المقالب التي حصلت معنا بإذن الله تعالى لن تتكرر.

فرنسا فيها المدارس الكبرى مثل البوليتكنيك وغيرها هي التي تخرج الشخصيات التي ستحكم البلاد. الولايات المتحدة تحسد فرنسا بغيظ على هذا الأمر لأنهم ليس لديهم مثل هذه الجامعات. هذه الجهات هي التي تربي الشخصيات التي ستحكم، ولا يكتفون بهذه الجامعات بل هناك أندية خاصة عندما يجدون شخصيات مميزة يأخذون هذه الشخصيات ويعملون معهم في ظروف قاسية جداً ويتعرضون لضغوط نفسية كبيرة غير موجودة في الجامعات. يتعود من خلالها أن يقضي ليالي وأيام وأوقات صعبة ويفكر ويقاوم وأمامه مجموعة وطاقم من الأذكياء ويعتاد بأن الناس الذين حوله هم شعلة ذكاء. لذلك لا يستطيع أن يكون غبياً. تصرفاته تكون محكمة. من يعاشر أناساً من مستوى معين يعتاد ولا يستطيع أن يهبط بمستواه إلى أدنى.

وبالتالي من المهم أن يعاشر الإنسان أشخاصاً من مستوى عالي كي لا يهبط مستواه الفكري. المحيط ذو المستوى العالي ينعكس على المرء وينبهه، أي خطأ صغير لا يغتفر معهم. أذكر عندما كنت صغيراً في بيت المهاجرين عمري أربع سنوات تقريباً، قلت لوالدتي مرة سأنزل إلى الأسف. فجاوبتني: وهل يمكن أن تنزل إلى الأعلى! أحسست أنني غبي جداً. فتصور هذا الضبط. هناك عبارات تعكس تخلفاً عقلياً مثل أن ترى شخص فتقول له أنت هنا ! هذا الأمر من شدة اللطف لدى الناس وظرفهم، ولكن المشكلة أن ذلك يؤدي إلى ارتخاء.

نعود إلى الفكرة، كل القادة الذين قتلوا سيدنا عمر، سيدنا عثمان، سيدنا علي، سيدنا معاوية، سيدنا عمر بن عبد العزيز ذاك الشخص الرائع، مات يقيناً بالسم. تواتر الأمور سريع للغاية، بالكاد يبقى أحدهم سنتين أو ثلاثة ثم يقتل. أمور متتابعة بسرعة كبيرة كانوا يقضون على الأشخاص الجيدين واستبدالهم بغيرهم فاشلين أو ضعفاء أو ليسوا على قدر المسؤولية، مما يؤدي إلى انهيار تلقائي. هذا الأمر طبقوه في فرنسا ولم نخرج عن الموضوع وإنما لا زلنا في صلب موضوع الإفساد في الأرض نفس الجماعة الذين حركوا الحروب الصليبية ما زالوا يخربون إلى الآن و لم يستطيعوا تخريب هذه الدولة وأقوى محاولاتهم كانت القرامطة. هذه أحداث ننظر إليها من منظار آخر.

حصل هجوم على مكة وذبح جميع الحجيج كل من في مكة ثم اقتلاع الحجر الأسود واحتفاظهم به. الخليفة العباسي توسل واستجدى الخليفة الفاطمي للضغط على الخليفة القرمطي لإعادة الحجر الأسود وأعيد بعد 22 سنة،

بدأت الحروب الصليبية عندما بدأت الأمور لاحتلال بيت المقدس تفشل. إذاً فالأمر هو تتمة. ظهرت شخصيات فرسان الهيكل وهم تسعة من فرنسا لديهم معلومات من التلمود. من هو ذا الفرنسي الذي بالكاد يعرف القراءة والكتابة الذي يستطيع الوصول إلى التلمود غير شخص حاخام كبير، بدليل الوصول إلى نص التلمود فهؤلاء التسعة إذاً يهود. حتى الآن التلمود لا يمكن شراؤه في المكاتب وإنما نسخ توزع حصراً لأناس معينين بواسطة اكتتاب وآخر طبعة للتلمود كانت عام 1991 على ما أذكر. 10000 نسخة توزع حصراً على جامعة كذا أو المدرسة التلمودية الفلانية فقط لا يباع التلمود بسبب الأسرار الموجودة فيه. أساس الشريعة الموجودة فيه هو [ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ ... ] اسمه تلمود بابل. وبالتالي فالآية الكريمة تشير إلى هذا الأمر. بدأت الحروب الصليبية عندما قضى صلاح الدين الأيوبي على الفاطميين في القاهرة. من اللافت للنظر أن الحملات الصليبية توجهت إلى مصر أولاً. خمس حملات صليبية إلى مصر. أليس غريباً أن يتوجهوا للقاهرة؟ هل يريدون القدس أم مصر؟! هنا التاريخ يصبح له معنى.

هناك حلقات مثل مسلسل إذا ربط بينها تظهر الحركة والمعنى. مثل مجموعة صور متلاحقة، إذا حركت هذه الصور بسرعة مناسبة تظهر الحركة التي كانت خفية ويظهر المعنى. فالمحاولة الكبرى كانت أيام الفاطميين والحروب الصليبية. عندما سقطت مصر وهي استراتيجية جداً لأن باب الدخول إلى بيت المقدس هو مصر. السيناريو لديهم هو (مصر – بيت المقدس) مثل أيام سيدنا يوسف وسيدنا موسى وبعدها الهجرة الكبرى Exodus هكذا الأمور في عقولهم مصر ← فلسطين. وبالفعل استطاعوا الدخول إلى فلسطين عن طريق مصر. عندما لم يعد هناك مبرر لبقاء الحجر الأسود لدى القرامطة لمبادلته بالقدس تمت إعادته (إذا كان فعلاً قد أعيد هو ذاته). وهناك أمر يريبني كثيراً ولدي شكوك وهو أن الحجر الأسود ليس الحجر الأسود الحقيقي. ما يلفت النظر هو أنه عندما كسره القرمطي انكسر إلى 13 قطعة !! لماذا؟ 13 رقم كلاسيكي لدى اليهود، وهذا الأمر استوقفني كثيراً. وعندما أعادوه لا يوجد أي إثبات بأنه هو الحجر الأسود لأنه لم يكن هناك أي شاهد من أهل مكة فقد قتلوا جميعاً. وخاصة أنه مضى 22 سنة على الحادثة. وكذلك ما يستوقفني كثيراً هو الحادثة الشهيرة لمحاولة استبدال جثمان سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم بالقدس. قاموا بحفر نفق كي يسرقوا جسد سيدنا النبي من قبره الشريف.

في البرتغال، والبرتغال لها قصة (علماً بأن البرتغال كانت كلها إسلامية)، لن أفصل الآن كثيراً ولكن سأذكر النواحي الهامة فقط، وقصص كثيرة لي تعليقات حولها. يوجد على كورنيش (الساحل) مدينة لشبونة نصب تذكاري ضخم جداً على شكل سفينة داخلة في البحر هو إنريكه الفاتح Enrique le conquérant من خطط هذا الشخص الهجوم على جدة، الوصول إلى المدينة، والدخول وأخذ جثمان سيدنا النبي من أجل مقايضته بالقدس.

وهناك قصة قيمة جداً اتفاقية بين تيمورلنك وملك اسبانيا تقضي بأن يجتاح تيمورلنك كل المنطقة ويصل إلى القدس فيسلمها إلى ملك إسبانيا وبالمقابل يعطيه الملك مليون مثقال ذهبي، نفهم من خلالها جنون إسبانيا للحصول على الذهب لشراء القدس. هناك مجموعة أحداث من بينها حملة نابليون على مصر. وهو أن شخص استوقفته مشايخ الأزهر كانوا أوروبيين دخلوا في الإسلام وترفعوا إلى أن أصبحوا مشايخ الأزهر وأحدهم شيخ الأزهر وهو أوروبي. عندما جاء نابليون إلى مصر كانت الأمور جاهزة، والقصة الشهيرة لكتاب نابليون عندما كتب "بسم الله الرحمن الرحيم من محمد نابليون بونابارت ..) شك هذا الشخص المصري كثيراً بشيخ الأزهر فراقبه وتابعه إلى أن رآه في إحدى الليالي يرتدي ملابس ضباط جيش نابليون ومتوجه مع نابليون باتجاه عكا. عكا مدينة هامة جداً بالنسبة لهم. حتى هذه الأيام يسمونها Saint Jean d'Acre. كذلك حيفا وغيرها من هذه المناطق. في هذه الأثناء كانت الأمور سيئة جداً في فرنسا وكان نابليون لا يزال قنصلاً فما الذي أحضره إلى مصر في هذه الفوضى وهذه الظروف، بالإضافة طبعاً إلى أن نظرتي الشخصية أن نابليون كان عميلاً بريطانياً أخذوه ووضعوه في هذا الموقع ليقوم بمهمة معينة ليحقق مآرب بريطانية أي أنه بطل مصطنع

أي تطبيق مسلكي لأول درس من دروس ماكيافيلي: تريد أن تقوم بحرب لتغنم من ثروات عدوك فإذا كانت الحرب ستكلفك أكثر من الغنائم بكثير فما الفائدة منها؟! إذا أردت أن تكون حربك اقتصادية، دع غيرك يقوم بالحرب من أجلك ثم تأتي في الآخر لقطف الثمار كلها.

إذاً فالتخطيط لحملة نابليون كان قد بدأ ربما منذ أن كان نابليون رضيعاً. انظر إلى الثورة الفرنسية وإلى الملك لويس الخامس عشر بدايات حكمه تجد أن الأمور تسير بشكل خطة محكمة جهنمية وعلى أعلى المستويات. حالياً هبط مستوى هذا التخطيط عن السابق. وأقول بأنه آن الآن وقتنا لنتحرك لأنهم يعانون من انحدار مستوى تفكيرهم. سوف نتكلم بهذا الموضوع.

الأمير فؤاد كان ابن الملك فاروق، من كل هذا الملكوت لم يختر إلا زوجاً يهودية من الألزاس.

حدث أمر كبير هام جداً في سوريا وبيت المقدس، وهو طوشة النصارى كي يعطوا ذريعة للتدخل (قميص عثمان). وضعوا مسمار جحا في لبنان ندخل في ثمن التنازل الاتفاقيات بين فرانسوا الأول والسلطان سليمان القانوني على إعطاء امتيازات لفرنسا في لبنان ! ولماذا نعطي لفرنسا هذه الامتيازات ؟! أيام سليمان القانوني كانت الدولة العثمانية قوية، ولكن روكسلان اليهودية هي كانت المسيطرة على الحكم آنذاك إذاً ابن سليمان القانوني كان يهودياً لأن أمه يهودية وأول جيل لبني عثمان من الماجنين سكير خمير، هو ابن سليمان القانوني أما ابنه البكر كان رائعاً وبطلاً في قيادة الجيش وكلهم يحبونه قتله وقتل القائد المظفر إبراهيم باشا بسبب مؤامرة حاكتها روكسلان.

جرترود هي التي خططت لتقسيم الدول العربية وهي القائد Boss – Chief للورانس العرب حسب تصوري، مستواها أعلى منه. عام 1913 اجتمعت مع شيوخ العشائر معها كميات هائلة من الذهب ورسمت الخرائط جميعها ، ثم جاء لورانس العرب وكان ضابطاً لدى القائد اللورد اللمبي حاكم مصر. أستغفر الله بإذن الله هذه لن تتكرر وبعون الله تعالى نطردهم من هذه البلاد. لاحظ نفس السيناريو دائماً مصر ← سيناء ← فلسطين. هل كان احتلال فلسطين من سوريا؟ ابداً بل من مصر. هل حصل إنزال بحري على الشواطئ الفلسطينية؟ لا بل مصر - سيناء - فلسطين. خرق الصف العربي تم عن طريق السادات في مصر. كل الانحلال الخلقي والأفكار والأفلام الماجنة جاءت عن طريق مصر. هناك شيء رمزي في هذه اللفتة. هذه النظرة الموحدة لا تؤخذ كحدث بحد ذاته، بل حلقة في مسلسل فتأخذ معنى. والنتيجة غفر الله لنا ولآبائنا ولأجدادنا. المؤمن كيسٌ فطنْ لا يلدغ من جحر مرتين. إذا لدغ مرتين فهو بالتالي ليس مؤمناً. إن لم يكن الشخص كيس فطن فهو ليس مؤمناً. كفانا نضحك على أنفسنا، نظن أننا مؤمنين وما نحن بمؤمنين. مثلا عند حرب العراق تأثر الناس كثيراً وكانوا يسألوني لماذا يحصل معنا هذا الشيء. ألسنا مسلمين نصوم ونصلي... فقلت لهم أعطوني آية واحدة من القرآن الكريم فيها وعد للمسلمين بالنصر! لا يوجد.

النصر في القرآن الكريم وعود للمؤمنين حصراً ولا يوجد أي وعد بالنصر للمسلمين. وبالتالي لو كنا مؤمنين حقا لنصرنا الله تعالى.

من خلال ما تقدم أعطينا جو عام، نقول ما هو المرض؟ ما هو الهدف؟ أنا أقوم بشيء ليس لأن غيري سار في هذا الطريق ولكن حسب ما أحتاجه. أنا رغبتي هي أن تخرج أمة سيدنا محمد من هذا المأزق وهذا الذل. فما هي الفجوات الموجودة. الذي ذكرناه هو لشخص قد حدد حاجاته مسبقاً ولماذا.

هل تشك بكلام الله تعالى حين يقول[ لا قوة إلا بالله ]،: يقيناً يجب عدم الشك أبداً في هذا الكلام أقول الآن [ وما توفيقي إلا بالله ]، يجب وضع هذه الآية موضع التطبيق.

والدي رحمه الله كان يكتب قوانين العمل كاملة لدولة للبنان والأردن والسعودية الكويت ليبيا قطر، كله من عمل الوالد. كان يكتبه وكان عند مراجعته للمسودة لا يجد أي تصحيح وكأن شخص يملي عليه إملاء. تطبعه السركيرة وتأتي به لأدققه. عندما كان يراه كان يتساءل هل هذا معقول هل أنا فعلا كتبت هذا؟ وبمنتهى التواضع. قال لي أن هذا الشيء كان بسر دعاء جدك الذي علمني إياه:

اللهم نور لي بصيرتي بنورك وعلمني من علمك.

إذا دخلت في عمل وأنت طالب من الله تعالى المزيد [ وقل رب زدني علما ] يجب أن لا تكتفي ولا تستغني أبداً عن الله سبحانه وتعالى، نحن قد تعودونا في المدارس أن نمسك كتاباً وننحت به نحتاً وندير ظهرنا لرب العالمين- استغفر الله - والصحيح أن نمسك الكتاب ونتوجه إلى الله تعالى ونسأله سبحانه أن يعطينا ملكات عقلية أكبر ونور ومدد لنفهم الحقيقة. إذا عملت بهذه العقلية لا يلزمك أي شيء إطلاقاً طالما أن الله سبحانه هو الذي ينور بصيرتك. الأمور تنكشف أمامك لوحدها. إذا دخلت إلى غرفة فيها مكتبة عامرة، وكانت الغرفة في ظلام دامس فماذا ستسفيد من المكتبة؟ لا شيء. أما إذا كان هناك نور فإنك تستفيد منها.

كذا الأمر بالنسبة لعمل بوجود نور من الله تعالى هذا هو أساس العمل الناجح.

ما أطلبه ولا أعتبره أمر تكميلي ولكن شيء عملي، هو أن يستنجد قلب المرء بالله تعالى ليمده بالنور، وبإذن الله يمدك الله تعالى بمدده ويفتح الموضوع أمامك.

ما ذكرناه الآن هو عبارة عن أفكار وأنت تستطيع تجسيدها في الواقع. أنا أحب قبل الدخول في موضوع ما وتفاصيل أمر، رؤية الإطار العام له ثم تأتي مسألة التفاصيل. يجب وضع الموضوع ضمن إطاره كي يأخذ معنى.

اختصاراً للجلسة نراجع النقاط الأساسية التالية التي ذكرناها:

إعطاء معنى للبحث التاريخي. أنا كمسلم لماذا أضيع وقتي في قراءة التاريخ. في الواقع هذا امتثال لأمر الله تعالى في كتابه الكريم. امر الله تعالى ليس في العبادات فقط بل هناك أمور أخرى مثل قوله تعالى:

[قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137)] آل عمران

[...أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ (109)] يوسف

[فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36)] النحل

[أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)] الحج

[قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69)] النمل

[قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)] العنكبوت

[أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9)] الروم

[قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42)] الروم

[أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44)] فاطر

[أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (21)] غافر

[أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10)] محمد

أولاً يجب تبيان أن هذا الشيء وهو قراءة التاريخ ليس مضيعة للوقت. ثانياً أن لا نكون مساهمين فيه فقط وإنما يجب أن نصبح أسياد التاريخ، ونعلم الناس كيف يؤخذ التاريخ وكيف ينظر إليه وكيف تتحقق الناس من التاريخ.

الشيء الذي لم يستطيعوا هم فهمه ورؤيته نحن المسلمون قادرون على فهمه. لدينا معطيات في القرآن الكريم، لدينا خط وقدرة على استنباط المعلومة الدقيقة. ليس إسهاماً فقط وإنما إثبات بأن الصدارة لنا. من أراد أن يتعلم التاريخ فليذهب إلى المسلمين. ونفتح هذا الباب.

الجدوى، الفائدة، والعبرة . نبحث عن العبرة والدرس ونستفيد من أخطاء الأمة الإسلامية ولا نقع فيها مرة أخرى بإذن الله تعالى. كفى، تأخرنا كثيراً. يتحصل لدينا وعي، ويعلم مدى تقصيره وآبائه إذا استغفر لنفسه وللمسلمين والمسلمات، فيطلب العفو والمغفرة بانكسار شديد، لا نستطيع أن نتخطى الأزمة الخانقة التي نحن فيها إلا من خلال هذا الشيء.

ما فائدة الفقه دون أشياء أساسية مهملة ومتروكة. مسائل أساسية في القرآن الكريم متروكة. منها مسألة التاريخ وغيرها، حُكي عن الأمة الإسلامية كلام كذب ورُكبت عليها قصص أكذب وتهم باطلة يجب علينا تبيان الحقيقة

يجب من خلال فهم التاريخ تعديل الخلل في فهم الفرق بين عرب وأعراب. إذا كتبتها في الأحرف اللاتينية نحصل على نفس الكلمة تماماً. ARABE. وبالواقع في الغرب تصورهم عن العرب هو في الحقيقة عن الأعراب.

قمت بعدة تجارب على بعض الشباب من جيلنا وقلت لهم لو أن أعرابي جاء عند سيدنا النبي فما هو انطباعك؟ فقيل له أنه يحس بشخص أصيل جداً طبيعي على الفطرة. فقلت له هل بإمكانه أن يكون قدوة ببساطته وشهامته الخ... ؟ هذا عكس المعنى. الأعراب كانوا مثل النََّور. الإشكال أن يكون تصورنا نحن كذلك. مثلا شاب داخل في حلقة درس في أحد المساجد ما هو مثله الأعلى؟ الصحابة. ترى ما هو تصوره عن الصحابة؟ مع الأسف تصوره غير صحيح، الصحابة لم يكونوا هكذا. لأنه يعتقد أنه إن وضع الطاقية البيضاء وأرخى لحيته ولبس الكلابية فهو مثل الصحابة. الصحابة ليسوا كذلك ابداً. لا يوجد صحابي يجلس في جامع ويدفع له الناس النقود. العربي في مكة أو المدينة إذا صدرت منه هفوة صغيرة تفوه بها في مجلس أو غيره، ويصبح مثلا وأضحوكة العرب كلهم، إذا لم يكن متمكناً (قد حاله) في عمله، في لسانه، في زكائه، في قتاله. وبالتالي فالصحابة هم أناس أذكياء وأقوياء على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والحربي وليسوا من الدراويش الغضين.

هذه المعطيات يجب أن شرحها وفهمها لتغيير تصور المسلمين أولاً ثم الغربيين عن العرب المسلمين الفاتحين الأوائل هذه الصورة التي نختصرها بالخيمة والجمل وأنهم بداوة والأمر ليس كذلك إطلاقاً.

هذا من المواضيع التي بودي أن يعمل لها بحث لإعادة كتابة هذا التاريخ من خلال معطيات صحيحة. هذا الأمر له مساهمة وتأثير فعال جداً في الدعوة. هناك سيدة والدتها بريطانية جاءت لعندي وقد اهتزت نفسياً بعد أحداث 11 أيلول 2001، طبعاً هي لا تسمع أخباراً باللغة العربية ولكن BBC أو CNN. أتت لعندي في رمضان وقالت أنها على وشك أن ترتد. وكان هناك أسباب جعلتها تأتي لزيارتي. فذكرت لي أنها تسمع أننا إرهابيين terrorists وبن لادن والقاعدة جعلها تشعر بالقرف والإشمئزاز وكل الاتهامات التي لا أحد يقدر أن يرد عليها، وخاصة التصور المغلوط عن الصحابة. قالت لي بأنها صائمة في ذلك اليوم ولكنها ليست متأكدة من أنها ستصوم في الغد، وأن هذه آخر سنة ستصوم بها وبكت أمامي. جلست معها ربع ساعة واستعرضت أمامها معلومات بسيطة انقلبت رأساً على عقب 180 درجة. فبكت مرة أخرى وقالت كيف كنت أفكر بهذا الشكل. المقصد هو لو أنني أعطيتها حججاً كلاسيكية اعتيادية لازدادت نفوراً. هذه الإنسانة التي كانت على وشك أن ترتد عادت إلى الإسلام بحماس بفضل ربع ساعة ومن خلال إعطائها هذه الحجج السابقة عن الصحابة ألا تساوي هذه ذهباً.

يوجد من أمثالها الكثيرين من خيرة الشباب الذين طفشوا بسبب أمور يرونها. الدرويش المنغلق على نفسه يمكن أن لا يكون لديه مشكلة أما من كان منفتحاً على العالم الخارجي فمع الأسف يوجد عنده إشكال كبير في التصور عن الصحابة.

بضعة معلومات صغيرة يمكنك أن تذكر الناس بها، الصحابة لم يكتشفوا الحضارة لأول مرة فتحوا فيها بلاد. اين ذهبت رحلة الشتاء والصيف؟ وهي بالنسبة لهذا الزمان مثل رجل أعمال سعودي أو كويتي يسافر كل عام إلى طوكيو أو لندن أو غيرها ويعرفها جيداً، كذلك كان شكل بلادنا في القرن السادس والسابع الميلادي فيها أعظم حضارات العالم.

مكة ماذا كانت تعتبر بالنسبة للتجارة الدولية؟ المركز. مكة كانت أساسية جداً في تجارة الحصلبان. الحصلبان أساسي جداً في الحضارة الرومانية ووريثتها الحضارة البيزنطية. وإذا أخذت خريطة ونظرت إلى مضيق هرمز تجد الهند قريبة جداً بعد اجتياز إيران. هناك قضايا طرق آمنة وطرق خطيرة، تجارة تمر عبر الجزيرة العربية لأسباب استراتيجية ولأسباب ضرائب باهظة أيضاً. لذا كانوا يفضلون الطرق ذات الضرائب المنخفضة هذه الأمور بدأنا ننساها حالياً. إذاً تجارة كبيرة جداً رحلة الشتاء والصيف يمرون من خلاها على أعظم المدن في العالم تلك الأيام. أنطاكية كانت أعظم مدينة على الإطلاق في العالم تلك الأيام، خسفت بزلزال في القرن الثالث الميلادي، كذلك مدينة دمشق وفيلادلفيا وعمان، بصرى، جرش، الخ... كل طريقهم في رحلة الشتاء والصيف كان يضم أعظم المعالم الحضارية في العالم يرونها أثناء رحلتهم. تصور أن آثار هذه المدن حتى الآن عظيمة فما بالك في تلك الأيام. من ناحية أخرى، في سورة الروم قوله تعالى:

[الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5)]

غلبت الروم ما معناها؟ هذا يعني أن المسلمين هم على علم بالأحداث العالمية لأنها تؤثر عليهم. هذه المعلومة أستخدمها كثيراً في الدعوة لأن فيها من جهة إثبات لتعاطف المسلمين مع المسيحيين، ومن جهة أخرى تعني أنهم موجودين في مدينة ومطلعين على الأحداث العالمية. كذلك الأمر بالنسبة لتحريم أواني الفضة والذهب والحرير للرجال. المسك الحقيقي انقرض حالياً لأن الحيوان الذي ينتجه محمي. وهو حيوان نادر جداً بين الغزال والماعز لا يتواجد سوى في جبال الهيمالايا. وبالتالي فمصدر المسك الوحيد في العالم هو جبال الهيمالايا. المسك الموجود حالياً كله اصطناعي. فالمصدر الوحيد للمسك في العالم هو الهيمالايا. والمصدر الوحيد للحرير في العالم الصين. وبالتالي فإن أهل مكة يستوردون البارفان والعطور من الهيمالايا والحرير من الصين، ويأكلون بأوان من الفضة والذهب Christofle هل يقال عنهم بدو ؟! سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام عندما ذهب إلى المدينة أقام في (فيلا) بناء من طابقين. هكذا يجب أخذ الأمر. هل نصب خياماً وصلى أم أنه رسم مخطط المسجد النبوي شخصياً. هذا المخطط يعتبر نموذجاً Archetype لكل المساجد الناجحة في العالم. المسجد الأموي على نفس مخطط المسجد النبوي الشريف الذي خطه النبي صلى الله عليه وسلم

من الذي خطط مدينة الفسطاط، الكوفة وغيرها... الصحابة الكرام. هل يعتبر هؤلاء بدواً ؟! جملة هذه المعلومات تقلب الصورة رأساً على عقب ومن الضروري جداً أن نقوم بها. ناخذ واقع العالم عام 600 ميلادي، أوروبا، باريس، هل كانت لندن موجودة؟ هل كانت برلين ومدريد موجودتين؟ ماذا كان الواقع، وكيف كان الناس، وما هو المستوى. لم يكن الرومان موجودون. روما منذ 467 قد ذهبت، كان هناك قبائل قوت وفيزيقوت وفاندال وكلها قبائل همجية. كيف كان الواقع في العالم بالمقارنة مع الحال في العالم الإسلامي أيام سيدنا النبي. رفقاً بالقوارير عبارة معبرة جداً. من الذي كان يستخدم الأواني الزجاجية تلك الأيام؟ من إيران حتى الصين لا يوجد أثر للزجاج. الزجاج كان موجوداً في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط حصراً، مناطق تحت التأثير الفينيقي. الزجاج كان موجوداً في روما بسبب السوريين الموجودين في روما. إذا عبارة رفقاً بالقوارير لأن القوارير ليست شيئاً مألوفاً في تلك الأيام مثل في أيامنا هذه رفقا بالكريستال cristal de Bohème. أناس كان لديهم قوارير في تلك الأيام ومعتادون عليها وإلا لما ضرب سيدنا النبي هذا المثال ترى ما هو مستواهم الحضاري والمعيشي؟! هذه المعلومة على بساطتها تغير نظرة المسلم لنفسه ولآبائه وأصوله تغييراً كبيراً. هناك أمور كثيرة جداً يجب أن نقوم بها من خلال دراسة التاريخ.

هذا العرض الدائري للموضوع أقول صادقاً أنه من روح القرآن الكريم. عرض الموضوع على شكل حلقة هو أسلوب عرض إسلامي. مثلا إنسان يذهب إلى الحج هناك شعائر ولكن فيها رموز. هناك الكعبة المشرفة؛ هل تستطيع أن ترى أوجه الكعبة كلها مع بعض وأنت واقف أمامها؟! طبعاً لا. بإمكانك أن ترى إما وجه واحد أو اثنين. إذا ارتفعت تشاهد ثلاثة أوجه. كيف السبيل لرؤية الخمسة وجوه؟ بالحركة. هذه المسألة تؤخذ كرمز. كي تستطيع رؤية جميع أوجه أمر ما يجب عليك تقليبه من جميع الجهات. إذا أخذت وجه واحد فقط واقتربت منه كثيراً بغية اكتشافه فبالنهاية تجد أنك ترى جزء صغير منه فقط، فإذا وقفت على هذا الجزء ودونت معلومتك كلها من خلاله فمن يأتي بعدك لن يعلم عن هذا الجزء فقط سوى

ما دونته له. ولن تكون لديه إمكانية ربط هذا الجزء بالكل فيضيع المعنى.

تصور أن شخص آخر واقف من الطرف الثاني وقام بنفس الشيء الذي فعلته

وتحاور معك النتيجة مثل حوار الطرشان. لأنه يعرف أنه أمام الكعبة ويقول أنه يرى كذا، فتقول له أنت أنك ترى كذا.....

إذاً لابد من وضع كل الأجزاء معاً لتظهر الحقيقة كاملة والصواب أن تقوم بجولة شاملة على الأمر ليتكون لديك رؤية كلية ومن ثم وضع خطة عمل. مثلا كخطة عمل لدينا هذا الخط من مقطع سيدنا عمر بن الخطاب والسيناريو الذي ذكرته، جدير بالتفصيل والدراسة مجموعة المحاولات التي من ضمنها حملة نابليون، نظرة على كل حروب نابليون.....


يمكنكم تحميل ملف PDF من خلال الرابط التالي

«تناول التاريخ»